صلاحية حكمه للفصل .
وعدم جواز الأخذ بالفتوى في المقام ، ليس لعدم صلاحيتها للحجية ، بل
لعدم كونها فاصلا ، بل فتوى الأعلم أيضا ليست بفاصل ، والتناسب بين الأفقهية
وذلك لم يصل إلى حد كشف العلية التامة .
هذا كله مع أن إلغاء الخصوصية عرفا ، أو القطع بالملاك ، مما لا وجه لهما بعد
وضوح الفرق بين المقامين . ولعل الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق
الناس ، فجعل حكم الأعلم فاصلا ، لأقربيته إلى الواقع بنظره ، ولم يلاحظه في
أحكامه ، توسعة على الناس . فدعوى إلغاء الخصوصية مجازفة ، ودعوى القطع
أشد مجازفة .
وثالثة : بأن فتوى الأعلم أقرب إلى الصواب ، لأن نظره طريق محض إلى
الواقع كنظر غيره ، سواء الأوليات منه ، أو الثانويات ، أو الأعذار الشرعية والعقلية ،
فحينئذ تلازم الأعلمية الأقربية ، وهو المتعين في مقام الاسقاط والأعذار ، وجواز
الرجوع إلى غيره يساوق الموضوعية ( 1 ) .
والجواب عن الصغرى : بمنع كليتها ، لأن رأي غير الأعلم قد يوافق رأي
الأعلم من الأموات أو الأحياء ، إذا لم يجز تقليدهم لجهة ، بل إذا كان رأي غير
الأعلم موافقا لجميع الفقهاء ، ويكون الأعلم منفردا في الأحياء في الفتوى ، مع
كون مخالفيه كثيرين جدا .
هامش
1 - أنظر الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 801 ، ومعالم الدين : 241 السطر الأول .