وتنظر بعض أهل النظر ( 1 ) ، في الصغرى : بأن حجية الفتوى لأجل كونها من
الظنون الخاصة ، لا المطلقة ، فمطابقة قول غير الأعلم للأعلم الغير الصالح للحجية ،
غير مفيدة ، فلا عبرة بقوته ولا أصله ، كالظن من الأمارات الغير المعتبرة ، والأقوائية
بمطابقة قوله لسائر المجتهدين الذين مثله غير مسلمة ، إذ المطابقة لوحدة الملاك
وتقارب الأنظار ، فالكل في قوة نظر واحد ، ولا يكشف توافق آرائهم عن قوة
مدركهم ، وإلا لزم الخلف ، لفرض أقوائية نظر الأعلم .
ومنه يعلم فساد قياسه بالخبرين المتعارضين ، المحكي أحدهما بطرق
متعددة ، إذ ليست الخطابات بمنزلة حكاية واحدة ، فلا محالة توجب كل حكاية
هامش
1 - هو آية الله الشيخ الفقيه الأصولي الأديب ، جامع المعقول والمنقول ، محمد حسين بن محمد
حسن الأصفهاني الكمپاني . ولد في النجف الأشرف سنة 1296 ه ، من أسرة كريمة وثرية ،
وتعلم الخط منذ حداثته ، فأظهر في جميع أنواعه براعة فائقة ، حتى صار من مشاهير
الخطاطين البارعين . كما طلب العلم في سن مبكرة ، فحضر - ولما يبلغ العشرين - على
المحقق الخراساني فقها وأصولا ، واختص به ، ولازمه مدة ثلاثة عشر عاما إلى حين وفاته ،
وحضر قليلا على السيد المحقق الفشاركي الأصفهاني ، وأما في الفلسفة فقد تخرج على
الفيلسوف المعروف محمد باقر الاصطهباناتي ، ثم استقل - بعد وفاة أستاذه الآخوند - بالبحث
والتدريس ، فحضر عليه الكثيرون من مشاهير علماء العصر ، وأنهى عدة دراسات في الفقه
والأصول ، حتى وافاه الأجل المحتوم في فجر الخامس من ذي الحجة عام 1361 ه ، أهم
وأبرز ما خلفه من تراثه العلمي حاشيتاه على الكفاية والمكاسب .
أنظر مقدمة المحقق العلامة المظفر لحاشية المترجم له على المكاسب ، ونقباء البشر 2 :
560 - 562 .