أدلة جواز الرجوع إلى المفضول
وأما حال الأدلة الشرعية ، فلا بد من ذكر ما تشبث به الطرفان ، والبحث في
أطرافهما :
أما ما يمكن أن يتمسك به لجواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل -
بل وتخالف رأيهما - فأمور :
الأول : بعض الآيات الشريفة
منها : قوله تعالى في الأنبياء : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم
فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) .
بدعوى : أن إطلاقه يقتضي جواز الرجوع إلى المفضول حتى مع مخالفة
قوله للأفضل ، ولا سيما مع ندرة التساوي بين العلماء وتوافقهم في الآراء ( 2 ) .
وفيه : - مضافا إلى ظهور الآية في أن أهل الذكر هم علماء اليهود
والنصارى ، إرجاع المشركين إليهم ، وإلى ورود روايات كثيرة في أن أهله هم
الأئمة ( 3 ) ، بحيث يظهر منها أنهم أهله لا غير - أن الشبهة كانت في أصول العقائد التي
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 7 .
2 - أنظر الفصول الغروية : 423 سطر 37 ، وقرره في مطارح الأنظار : 300 سطر 30 .
3 - راجع تفسير البرهان 2 : 369 - 372 و 3 : 52 .