قيام الحجة وسقوط التكليف والعقاب بأي وجه اتفق ، والرجوع إلى الفقهاء موجب
لذلك ، لأن المجتهدين مع اختلافهم في الرأي ، مشتركون في عدم الخطأ والتقصير
في الاجتهاد .
ولا ينافي ذلك الاختلاف في الرأي ، لامكان عثور أحدهما على حجة في
غير مظانها ، أو أصل من الأصول المعتمدة ، ولم يعثر عليهما الآخر مع فحصه
بالمقدار المتعارف ، فتمسك بالأصل العملي ، أو عمل على الإمارة التي عنده ،
فلا يكون واحد منهما مخطئا في اجتهاده ، ورأي كل منهما حجة في حقه
وحق غيره .
فرجوع العقلاء إليهما لأجل قيام الحجة والعذر ، وهما المطلوب لهم ، لا
إصابة الواقع الأولي ، وأوضح من ذلك لو قلنا : بجعل المماثل في مؤدى الأمارة .
وفيه أولا : أن تسمية ذلك عدم خطأ في غير محله ، نعم لا يكون ذلك
تقصيرا وإن كان مخطئا ، ومع اختلافهما لا محالة يعلم بخطأ أحدهما ، ومعه لا
يكون البناء على الرجوع إذا كان الاختلاف كثيرا - ولو في غير مورد اختلافهما -
للاعتداد باحتمال الخطأ حينئذ .
وثانيا : أنه لو سلم أن نظر العقلاء في مثل المقام إلى تحصيل الحجة والعذر ،
لكنهما متوقفان على إلغاء احتمال خطأ الاجتهاد بالنسبة إلى التكاليف الواقعية
الأولية ، وهو في المقام ممنوع .
ومؤدى الطرق لو فرض باطلا كونه حكما ثانويا ، لا يوجب معذوريته
بالنسبة إلى الواقعيات ، إلا للمعذور وهو المجتهد ، لا للمقلد الذي يكون مبنى عمله
الاجتهاد والتقليد — صفحة 85
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٥