فكلاهما بعيدان عن الصواب ، ضرورة بطلان مقدمات الانسداد في كثير من
الموارد ، وعلى فرض تماميتها لا تنتج ذلك ، وبعد الوجه الثاني بل امتناعه عادة ،
ضرورة ] أن إطباق [ ( 1 ) القوانين البشرية من باب الاتفاق - مع تفرق البشر في
الأصقاع المتباعدة ، واختلاف مسالكهم وعشرتهم وأديانهم - ملحق بالممتنع .
وأما الوجه الأول : فأمر معقول موافق للاعتبار ، نعم لا يبعد أن يكون
للانسداد دخل في أعمالهم في جميع الموارد ، أو في بعضها .
لكن يرد على هذا الوجه : أنه كيف يمكن أن يدعى بناء العقلاء على إلغاء
احتمال الخلاف والخطأ ، مع هذه الاختلافات الكثيرة المشاهدة من الفقهاء ، بل من
فقيه واحد في كتبه العديدة ، بل في كتاب واحد ؟ !
ولهذا لا يبعد أن يكون رجوع العامي إلى الفقيه ، إما لتوهم كون فن الفقه -
كسائر الفنون - يقل الخطأ فيه ، ويكون رجوع العقلاء لمقدمة باطلة وتوهم خطأ ، أو
لأمر تعبدي أخذه الخلف عن السلف ، لا لأمر عقلائي ، وهو أمر آخر غير
بناء العقلاء .
ودعوى قلة خطأ الفقهاء بالنسبة إلى صوابهم ، بحيث يكون احتماله ملغى -
وإن كثر - بعد ضم الموارد بعضها إلى بعض ، غير وجيهة ، مع ما نرى من
الاختلافات الكثيرة في كل باب إلى ما شاء الله .
وقد يقال : إن المطلوب للعقلاء في باب الاحتجاجات بين الموالي والعبيد ،
هامش
1 - في الطبع السابق : تصادف .