الغيبة وحرمانهم عن الوصول إلى الإمام ، لا محيص لهم من الرجوع إلى كتب
الأخبار والأصول والجوامع ، كما أخبروا بذلك ، ولا محالة يرجع عوام الشيعة إلى
علمائهم بحسب الارتكاز والبناء العقلائي المعلوم لكل أحد .
فلولا ارتضاؤهم بذلك لكان عليهم الردع ، إذ لا فرق بين السيرة المتصلة
بزمانهم وغيرها ، مما علموا وأخبروا بوقوع الناس فيه ، فإنهم أخبروا عن وقوع
الغيبة الطويلة ( 1 ) ، وأن كفيل أيتام آل محمد صلى الله عليه وعليهم علماؤهم ( 2 ) ،
وأنه سيأتي زمان هرج ومرج يحتاج العلماء إلى كتب أصحابهم ( 3 ) ، فأمروا بضبط
الأحاديث وثبتها في الكتب .
فتحصل من جميع ذلك : أن الاشكال على أصل السيرة غير وارد ، فيدل
على أصل التقليد الارتكاز القطعي العقلائي .
كيفية السيرة العقلائية ومناطها
ثم إنه لا بد من البحث عن كيفية السيرة ، وأنها مع وجود الأفضل واختلافه
مع الفاضل كيف هي ؟ فلا بد أولا من بيان مناط رجوع الجاهل إلى العالم حتى
هامش
1 - أنظر بحار الأنوار 51 : 72 وما بعدها .
2 - مستدرك الوسائل 17 : 317 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 22 ،
23 ، 24 ، 27 ، 28 .
3 - الكافي 1 : 42 / 11 ، وسائل الشيعة 18 : 56 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ،
الحديث 18 .