فيعلم من أمثالهما : أن ارتكازهم كان على الرجوع إلى العلماء ، وأرادوا
أن يعرف الإمام شخصا ثقة مأمونا ، وأن علي بن المسيب كان يسأل عما احتاج
إليه من الأمور الفرعية ، وأجابه زكريا بما رزقه الله فهمه من الكتاب وأخبار أهل
البيت ، باجتهاده ونظره .
ومثلهما غيرهما ( 1 ) ، بل إنكار رجوع عوام الشيعة في البلاد النائية عن
الأئمة ( عليهم السلام ) إلى علمائهم ، مجازفة محضة .
هذا ، لكن بقي الاشكال : وهو أن هذا الاختلاف الكثير الذي نشاهده بين
الفقهاء في الفتوى ، لا أظن وجوده في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومعه لا يمكن إمضاء
الرجوع في ذلك العصر ، أن يكشف منه الامضاء في هذا العصر كما لا يخفى .
نعم ، لا يرد هذا الاشكال على الوجه الآتي .
عدم ردع الأئمة ( عليهم السلام ) عن ارتكاز العقلاء كاشف عن رضاهم
وأما الأمر الثاني : أي عدم ردعهم عن هذا الارتكاز كاشف عن رضاهم
بذلك ، فهو أيضا واضح ، ضرورة أن ارتكازية رجوع الجاهل في كل شئ إلى
عالمه ، معلومة لكل أحد ، وأن الأئمة ( عليهم السلام ) قد علموا بأن علماء الشيعة في زمان
هامش
1 - كصحيحة ابن أبي يعفور الآتية في الصفحة 101 - 102 . راجع رجال الكشي 1 : 383 ،
وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 23 .