تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أخبر عنهم ، والثانية لو كانت السماوات والأرض ، وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم ، والثالثة أقبل بوجهي عليهم ، فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ! وفي أخبار داود عليه السلام : إن الله تعالى أوحى إليه ، يا داود ، إلى كم تذكر الجنة ولا تسألني الشوق إلي ! قال يا رب من المشتاقون إليك ؟ قال إن المشتاقين إلي الذين صفّيتهم من كل كدر ، ونهتهم بالحذر ، وخرقت من قلوبهم إلي خرقا ينظرون إلي ، وإني لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي ، ثم أدعو نجباء ملائكتي ، فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول إني لم أدعكم لستجدوا لي ، ولكني دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليّ ، وأباهي بكم أهل الشوق إليّ ، فإن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض يا داود ، إني خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ، ونعمتها بنور وجهي ، فاتخذتهم لنفسي محدثي ، وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض ، وقطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إلي يزدادون في كل يوم شوقا . قال داود : يا رب أرني أهل محبتك . فقال يا داود ، ائت جبل لبنان ، فإن فيه أربعة عشر نفسا ، فيهم شبان ، وفيهم شيوخ ، وفيهم كهول فإذا أتيتهم فأقرئهم منى السلام ، وقل لهم : إن ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم : ألا تسألون حاجة ؟ فإنكم أحبائي ، وأصفيائي ، وأوليائى ، أفرح لفرحكم ، وأسارع إلى محبتكم . فأتاهم داود عليه السلام ، فوجدهم عند عين من العيون يتفكرون في عظمة الله عز وجل . فلما نظروا إلى داود عليه السلام نهضوا ليتفرقوا عنه . فقال داود : إني رسول الله إليكم جئتكم لأبلغكم رسالة ربكم . فأقبلوا نحوه وألقوا أسماعهم نحو قوله ، وألقوا أبصارهم إلى الأرض . فقال داود . إني رسول الله إليكم ، يقرئكم السلام ، ويقول لكم ألا تسألون حاجة ؟ ألا تنادونى أسمع صوتكم وكلامكم ، فإنكم أحبائي ، وأصفيائي ، وأوليائى ، أفرح لفرحكم ، وأسارع إلى محبتكم ، وأنظر إليكم في كل ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة . قال فجرت الدموع على خدودهم ، فقال شيخهم . سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك ، فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من أعمارنا وقال الآخر : سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك ، فامنن علينا بحسن النظر فيما بينا وبينك . وقال الآخر : سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك ،