المكاشفة . ولا يمكن أن يتطفل به على علوم المعاملة ، ولكن يمكن الرمز إلى مثال واحد على الإيجاز ليقع التنبيه لجنسه فنقول .
أسهل الطريقين النظر إلى الأفعال ، فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى . ثم الأفعال الإلهية كثيرة ، فلنطلب أقلها . وأحقرها ، وأصغرها ، ولننظر في عجائبها . فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها ، أعنى بالإضافة إلى الملائكة وملكوت السماوات ، فإنك إن نظرت فيها من حيث الجسم والعظم في لشخص ، فالشمس على ما ترى من صغر حجمنها هي مثل الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، فانظر إلى صغر الأرض بالإضافة إليها ، ثم انظر إلى صغر الشمس بالإضافة إلى فلكها الذي هي مركوزة فيه ، فإنه لا نسبة لها إليه ، وهي في السماء الرابعة وهي صغيرة بالإضافة إلى ما فوقها من السماوات السبع ، ثم السماوات السبع في الكرسي كحلقة في فلاة ، والكرسي في العرش كذلك ، فهذا نظر إلى ظاهر الأشخاص من حيث المقادير ، وما أحقر الأرض كلها بالإضافة إليها ، بل ما أصغر الأرض بالإضافة إلى البحار ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « الأرض في البحر كالإسطبل في الأرض » ومصداق هذا عرف بالمشاهدة والتجربة ، وعلم أن المكشوف من الأرض عن الماء كجزيرة صغيرة بالإضافة إلى كل الأرض
[ بعض عجائب قدرة الله في خلق البعوضة ]
ثم انظر إلى الآدمي المخلقو من التراب الذي هو جزء من الأرض ، وإلى سائر الحيوانات ، وإلى صغره بالإضافة إلى الأرض ، ودع عنك جميع ذلك ، فأصغر ما نعرفه من الحيوانات البعوض والنحل وما يجرى مجراه ، فانظر في البعوض على قدر صغر قدره ، وتأمله بعقل حاضر وفكر صاف ، فانظر كيف خلقه الله تعالى على شكل الفيل الذي هو أعظم الحيوانات ، إذ خلق له خرطوما مثل خرطومه ، وخلق له على شكله الصغير سائر الأعضاء كما خلقه للفيل بزيادة جناحين ، وانظر كيف قسم أعضاءه الظاهرة ، فأنبت جناحه ، وأخرج يده ورجله ، وشق سمعه وبصره ودبر في باطنه من أعضاء الغذاء وآلاته ما دبره في سائر الحيوانات ، وركب فيها من القوى الغاذية ، والجاذبة ، والدافعة ، والماسكة ، والهاضمة ، ما ركب في سائر الحيوانات . هذا في شكله وصفاته . ثم انظر إلى هدايته كيف هداه الله تعالى إلى غذائه ،
شرح
[ 1 ] حديث الأرض في البحر كالاصطبل في الأرض : لم أجد له أصلا