عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق الله حتى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا » ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته . قال الراوي : فلا أدرى قلنسوة عمر أو قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم « ورجل جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب وجهه بشوك الطلح أتاه سهم عاثر فقتله فهو في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة » . وقال مجاهد : رجلان خرجا على ملأ من الناس قعود ، فقالا إن رزقنا الله تعالى ما لا لنصدقن ، فبخلوا به ، فنزلت * ( ومِنْهُمْ من عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا من فَضْلِه ِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ من الصَّالِحِينَ « 1 » ) * وقال بعضهم : إنما هو شيء نووه في أنفسهم لم يتكلموا به ، فقال * ( ومِنْهُمْ من عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا من فَضْلِه ِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ من الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ من فَضْلِه ِ بَخِلُوا به وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً في قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ُ بِما أَخْلَفُوا الله ما وَعَدُوه ُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 2 » ) * فجعل العزم عهدا ، وجعل الخلف فيه كذبا ، والوفاء به صدقا وهذا الصدق أشد من الصدق الثالث ، فإن النفس قد تسخو بالعزم ، ثم تكيع عند الوفاء لشدته عليها ، ولهيجان الشهوة عند التمكن وحصول الأسباب . ولذلك استثنى عمر رضي الله عنه فقال . لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند القتل شيئا لا أجده الآن ، لأني لا آمن أن يثقل عليها ذلك فتتغير عن عزمها . أشار بذلك إلى شدة الوفاء بالعزم وقال أبو سعيد الخراز . رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقالا لي : ما الصدق ؟
قلت الوفاء بالعهد . فقالا لي : صدقت . وعرجا إلى السماء
الصدق الخامس : في الأعمال ،
وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به ، لا بأن يترك الأعمال ، ولكن بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر . وهذا مخالف ما ذكرناه من ترك الرياء ، لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك ورب
هامش
« 1 » التوبة : 75 ، 76 ، 77
« 2 » التوبة : 75 ، 76 ، 77