تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قال « بل أرني » فواعده البقيع في ليلة مقمرة ، فأتاه ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو به قد سد الأفق يعنى جوانب السماء فوقع النبي صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه ، فأفاق وقد عاد جبريل لصورته الأولى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « ما ظننت أن أحدا من خلق الله هكذا » قال وكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إن العرش لعلى كاهله ، وإن رجليه قد مرقتا تحت تخوم الأرض السفلى ، وإنه ليتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصع ، يعنى كالعصفور الصغير . فانظر ما الذي يغشاه من العظمة والهيبة حتى يرجع إلى ذلك الحد وسائر الملائكة ليسوا كذلك لتفاوتهم في المعرفة ، فهذا هو الصدق في التعظيم . وقال جابر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « مررت ليلة أسرى بي وجبريل بالملإ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله تعالى » يعنى الكساء الذي يلقى على ظهر البعير . وكذلك الصحابة كانوا خائفين ، وما كانوا بلغوا خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما : لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين الله . وقال مطرف : ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه ، إلا أن بعض الحمق أهون من بعض وقال النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير » فالصادق إذا في جميع هذه المقامات عزيز ، ثم درجات الصدق لا نهاية لها . وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض ، فإن كان صادقا في الجميع فهو الصديق حقا . قال سعد بن معاذ : ثلاثة أنا فيهن قوي ، وفيما سواهن ضعيف : ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها . ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة وما هو مقول لها حتى يفرغ من دفنها . وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا إلا علمت أنه حق . فقال ابن المسيب : ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه السلام . فهذا صدق
شرح
[ 1 ] حديث مررت ليلة أسرى بي وجبريل بالملا الأعلى كالحلس البالي من خشية الله - الحديث : محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في دلائل النبوة من حديث أنس وفيه الحارث بن عبيد الايادي ضعفه الجمهور وقال البيهقي ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير ابن عطارد وهذا مرسل [ 2 ] حديث لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير : لم أجد له أصلا في حديث مرفوع