تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عليه وسلم ، كان مطيعا بأكله ونكاحه . وأغلب حظوظ النفس الأكل والوقاع ، وقصد الخير بهما غير ممتنع لمن غلب على قلبه هم الآخرة . ولذلك ينبغي أن يحسن نيته مهما ضاع له مال ويقول : هو في سبيل الله ، وإذا بلغه اغتياب غيره له فليطيب قلبه بأنه سيحمل سيئاته وستنقل إلى ديوانه حسناته ، ولينو ذلك بسكوته عن الجواب ، ففي الخبر [ 1 ] « إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ثم ينشر له من الأعمال الصالحة ما يستوجب به الجنة فيتعجب ويقول يا رب هذه أعمال ما عملتها قط فيقال هذه أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك » وفي الخبر [ 2 ] « إن العبد ليوافى القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنة فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة قد فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله تعالى ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار » وبالجملة فإياك ثم إياك أن تستحقر شيئا من حركاتك ، فلا تحترز من غرورها وشرورها ، ولا تعد جوابها يوم السؤال والحساب ، فإن الله تعالى مطلع عليك وشهيد ، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال بعض السلف : كتبت كتابا وأوردت أن أتربه من حائط جار لي ، فتحرجت ، ثم قلت تراب وما تراب ؟ فتربته ، فهتف بي هاتف : سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب . وصلى رجل مع الثوري ، فرآه مقلوب الثوب ، فعرفه ، فمد يده ليصلحه ، ثم قبضها فلم يسوه ، فسأله عن ذلك فقال : إني لبسته لله تعالى ، ولا أريد أن أسويه لغير الله . وقد قال الحسن : إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول بيني وبينك الله . فيقول : والله ما أعرفك ، فيقول : بلى أنت أخذت لبنة من حائطي ، وأخذت خيطا من ثوبي
شرح
[ 1 ] حديث ان العبد ليحاسب فنبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ثم ينشر له من الاعمال الحسنة ما يستوجب به الجنة - الحديث : وفيه هذه أعمال الذين اغتابوك - الحديث : أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من حديث شيث بن سعد البلوى مختصرا ان العبد ليلقى كتابه يوم القيامة منتشرا فينظر فيه فيرى حسنات لم يعملها فيقول هذا لي ولم أعملها فيقال بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر وفيه ابن لهيعة [ 2 ] حديث ان العبد ليوافى القيامة بحسنات أمثال الجبال وفيه ويأتي قد ظلم هذا وشتم هذا - الحديث : تقدم مع اختلاف
إحياء علوم الدين — صفحة 172 | الغزالي