تعمل فيه ، وقدر الحاجة يأتيك رفقا بك فلا تغفل عن الفرق بين الرفق والابتلاء قال الله تعالى * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 1 » ) * وقد قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا حقّ لابن آدم إلَّا في ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب يوارى عورته وبيت يكنّه فما زاد فهو حساب » فإذا أنت في أخذ قدر الحاجة من هذه الثلاث مثاب ، وفيما زاد عليه إن لم تعص الله متعرض للحساب ، وإن عصيت الله فأنت متعرض للعقاب ومن الاختبار أيضا أن تعزم على ترك لذة من اللذات تقربا إلى الله تعالى ، وكسرا لصفة النفس ، فتأتيك عفوا صفوا لتمتحن بها قوّة عقلك ، فالأولى الامتناع عنها ، فإن النفس إذا رخص لها في نقض العزم ألفت نقض العهد ، وعادت لعادتها ، ولا يمكن قهرها ، فردّ ذلك مهم ، وهو الزهد ، فإن أخذته وصرفته إلى محتاج فهو غاية الزهد ، ولا يقدر عليه إلا الصديقون وأما إذا كانت حالك السخاء ، والبذل ، والتكفل بحقوق الفقراء ، وتعهد جماعة من الصلحاء ، فخذ ما زاد على حاجتك ، فإنه غير زائد على حاجة الفقراء ، وبادر به إلى الصرف إليهم ، ولا تدخره ، فإن إمساكه ولو ليلة واحدة فيه فتنة واختبار ، فربما يحلو في قلبك فتمسكه ، فيكون فتنة عليك .
[ خدمة الفقر للتوسع هلاك ]
وقد تصدى لخدمة الفقراء جماعة اتخذوها وسيلة . إلى التوسع في المال ، والتنعم في المطعم والمشرب ، وذلك هو الهلاك . ومن كان غرضه الرفق وطلب الثواب به ، فله أن يستقرض على حسن الظن باللَّه ، لا على اعتماد السلاطين الظلمة ، فإن رزقه الله من حلال قضاه ، وإن مات قبل القضاء قضاه الله تعالى عنه ، وأرضى غرماءه ، وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه ، فلا يغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد ، بل يكشف حاله عنده ، ليقدم على إقراضه على بصيرة . ودين مثل هذا الرجل واجب أن يقضى من مال بيت المال ، ومن الزكاة . وقد قال تعالى * ( ومن قُدِرَ عَلَيْه ِ رِزْقُه ُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه ُ الله « 2 » ) * قيل معناه
شرح
[ 1 ] حديث لا حق لابن آدم الا في ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب يوارى عورته وبيت يكنه فما زاد فهو حساب الترمذي من حديث عثمان بن عفان وقال وجلف الخبر والماء بدل قوله طعام يقيم صلبه وقال صحيح
هامش
« 1 » الكهف : 7
« 2 » الطلاق : 7