[ 1 ] « ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع وليس عليه لحم » وفي لفظ آخر « كانت مسألته خدوشا وكدوحا في وجهه » وهذه الألفاظ صريحة في التحريم والتشديد [ 2 ] وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على الإسلام ، فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال لهم كلمة خفيفة « ولا تسألوا النّاس شيئا » وكان صلى الله عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ، ويقول [ 3 ] « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله ومن لم يسألنا فهو أحب إلينا » وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « استغنوا عن النّاس وما قلّ من السّؤال فهو خير » قالوا ومنك يا رسول الله ؟ قال « ومنّي » وسمع عمر رضي الله عنه سائلا يسأل بعد المغرب ، فقال لواحد من قومه : عشّ الرجل فعشاه . ثم سمعه ثانيا يسأل ، فقال . ألم أقل لك عش الرجل ؟ قال قد عشيته . فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا . فقال . لست سائلا ، ولكنك تاجر . ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة ، وضربه بالدرّة ، وقال لا تعد . ولولا أن سؤاله كان حراما لما ضربه ولا أخذ مخلاته ولعل الفقيه الضعيف المنة ، الضيق الحوصلة ، يستبعد هذا من فعل عمرو يقول . أما ضربه فهو تأديب ، وقد ورد الشرع بالتعزير . وأما أخذه ماله فهو مصادرة ، والشرع لم يرد بالعقوبة بأخذ المال ، فكيف استجازه ؟ وهو استبعاد مصدره القصور في الفقه . فأين يظهر فقه الفقهاء كلهم في حوصلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، واطلاعه على أسرار دين الله
شرح
[ 1 ] حديث من سأل وله ما يغنيه كانت مسألته خدوشا وكدوحا في وجهه : أصحاب السنن من حديث ابن مسعود وتقدم في الزكاة
[ 2 ] حديث بايع قوما على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال كلمة خفيفة ولا تسألوا الناس شيئا مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي
[ 3 ] حديث من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله ومن لم يسألنا فهو أحب إلينا : ابن أبي الدنيا في القناعة والحارث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وفيه حصن بن هلال لم أر من تكلم فيه وباقيهم ثقات
[ 4 ] حديث استغنوا عن الناس وما قل من السؤال فهو خير - الحديث : البزار والطبراني من حديث ابن عباس استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك واسناده صحيح وله في حديث يعدى الجذام فتعففوا ولو بحزم الحطب وفيه من لم يسم وليس فيه وما قل من السؤال إلخ