ليبع أحد ثوبيه . وقيل معناه فليستقرض بجاهه ، فذلك مما آتاه الله وقال بعضهم . إن لله تعالى عبادا ينفقون على قدر بضائعهم ، ولله عباد ينفقون على قدر حسن الظن باللَّه تعالى . ومات بعضهم فأوصى بماله لثلاث طوائف الأقوياء ، والأسخياء ، والأغنياء . فقيل من هؤلاء ؟ فقال أما الأقوياء فهم أهل التوكل على الله تعالى وأما الأسخياء فهم أهل حسن الظن باللَّه تعالى وأما الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى الله تعالى . فإذا مهما وجدت هذه الشروط فيه ، وفي المال ، وفي المعطى ، فليأخذه وينبغي أن يرى ما يأخذه من الله لا من المعطى ، لأن المعطى واسطة قد سخر للعطاء ، وهو مضطر إليه بما سلط عليه من الدواعي ، والإرادات والاعتقادات وقد حكي أن بعض الناس دعا شقيقا في خمسين من أصحابه ، فوضع الرجل مائدة حسنة فلما قعد قال لأصحابه : إن هذا الرجل يقول من لم يرني صنعت هذا الطعام وقدمته فطعامى عليه حرام . فقاموا كلهم وخرجوا إلا شابا منهم ، كان دونهم في الدرجة . فقال صاحب المنزل لشقيق : ما قصدت بهذا ؟ قال أردت أن أختبر توحيد أصحابي كلهم وقال موسى عليه السلام . يا رب جعلت رزقي هكذا على أيدي بني إسرائيل ، يغديني هذا يوما ويعشيني هذا ليلة ! فأوحى الله تعالى إليه . هكذا أصنع بأوليائي ، أجرى أرزاقهم على أيدي البطالين من عبادي ليؤجروا فيهم . فلا ينبغي أن يرى المعطى إلا من حيث أنه مسخر مأجور من الله تعالى . نسأل الله حسن التوفيق لما يرضاه
بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المضطر فيه
أعلم أنه قد وردت مناه كثيرة في السؤال وتشديدات . وورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة إذ قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « للسَّائل حقّ ولو جاء على فرس » ، وفي الحديث [ 2 ] « ردّوا
شرح
[ 1 ] حديث للسائل حق وان جاء على فرس : أبو داود من حديث الحسين بن علي ومن حديث على وفي الأول يعلى بن أبي يحيي جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان وفي الثاني شيخ لم يسم وسكت عليهما أبو داود وما ذكره ابن الصلاح في علوم الحديث انه بلغه عن أحمد بن حنبل قال أربعة أحاديث تدور في الأسواق ليس لها أصل منها للسائل حق - الحديث : فإنه لا يصح عن أحمد فقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده
[ 2 ] حديث ردوا السائل ولو بظلف محرق : أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي واللفظ له من حديث أم بجيد وقال ابن عبد البر حديث مضطرب