سمن ، وأقط ، وكبش ، فقبل السمن والأقط « 1 » ورد الكبش . [ 1 ] وكان صلى الله عليه وسلم يقبل من بعض الناس ويرد على بعض . وقال [ 2 ] « لقد هممت أن لا أتّهب إلَّا من قرشىّ أو ثقفىّ أو أنصارىّ أو دوسىّ » وفعل هذا جماعة من التابعين وجاءت إلى فتح الموصلي صرة فيها خمسون درهما . فقال حدثنا [ 3 ] عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « من أتاه رزق من غير مسألة فردّه فإنّما يردّه على الله » ثم فتح الصرة فأخذ منها درهما ، وردّ سائرها . وكان الحسن يروى هذا الحديث أيضا ولكن .
حمل إليه رجل كيسا ورزمة من رقيق ثياب خراسان ، فرد ذلك وقال : من جلس مجلسي هذا ، وقبل من الناس مثل هذا ، لقي الله عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق . وهذا يدل على أن أمر العالم والواعظ أشد في قبول العطاء . وقد كان الحسن يقبل من أصحابه وكان إبراهيم التيمي يسأل من أصحابه الدرهم والدرهمين ونحوه ، ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذها . وكان بعضهم إذا أعطاه صديقه شيئا يقول اتركه عندك ، وانظر إن كنت بعد قبوله في قلبك أفضل منى قبل القبول ، فأخبرني حتى آخذه ، وإلا فلا . وأمارة هذا أن يشق عليه الرد لو رده ، ويفرح بالقبول ويرى المنّة على نفسه في قبول صديقه هديته .
فإن علم أنه يمازجه منّة ، فأخذه مباح ، ولكنه مكروه عند الفقراء الصادقين وقال بشر : ما سألت أحدا قط شيئا إلا سريا السقطي ، لأنه قد صح عندي زهده في الدنيا ، فهو يفرح بخروج الشيء من يده ، ويتبرم ببقائه عنده فأكون عونا له على ما يجب . وجاء خراساني إلى الجنيد رحمه الله بمال ، وسأله أن يأكله ، فقال أفرقه على الفقراء . فقال ما أريد هذا قال ومتى أعيش حتى آكل هذا ؟ قال ما أريد أن تنفقه في الخل والبقل ، بل في الحلاوات
شرح
[ 1 ] حديث كان يقبل من بعض الناس ويرد على بعض : أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وأيم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجريا - الحديث : فيه محمد بن إسحاق ورواه بالعنعنة
[ 2 ] حديث لقد هممت ان لا أتهب الا من قرشي أو ثقفي أو أنصارى أو دوسي : الترمذي من حديث أبي هريرة وقال روى من غير وجه عن أبي هريرة قلت ورجاله ثقات
[ 3 ] حديث عطاء مرسلا من أتاه رزق من غير وسيلة فرده فإنما يرد على الله عز وجل : لم أجده مرسلا هكذا ولا حمد وأبي يعلى والطبراني بإسناد جيد من حديث خالد بن عدي الجهني من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه ولا حمد وأبي داود الطيالسي من حديث أبي هريرة من آتاه الله من هذا المال شيئا من غير أن يسأله فليقبله وفي الصحيحين من حديث عمر ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه - الحديث :
هامش
« 1 » الأقط هو لبن مجفف يابس متحجر يطبخ به