وقال عز وجل إخبارا عن إبليس اللعين * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * « 1 » قيل هو طريق الشكر . ولعلو رتبة الشكر ، طعن اللعين في الخلق فقال * ( ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) * « 2 » وقال تعالى * ( وقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « 3 » وقد قطع الله تعالى بالمزيد مع الشكر ولم يستثن فقال تعالى * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * « 4 » واستثنى في خمسة أشياء في الإغناء ، والإجابة ، والرزق ، والمغفرة ، والتوبة . فقال تعالى * ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله من فَضْلِه ِ إِنْ شاءَ ) * « 5 » وقال * ( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه ِ إِنْ شاءَ ) * « 6 » وقال * ( يَرْزُقُ من يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 7 » وقال * ( ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * « 8 » وقال * ( ويَتُوبُ الله عَلى من يَشاءُ ) * « 9 » وهو خلق من أخلاق الربوبية ، إذ قال تعالى * ( والله شَكُورٌ حَلِيمٌ ) * « 10 » وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة ، فقال تعالى * ( وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ُ ) * « 11 » وقال * ( وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * « 12 » . وأما الأخبار فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « الطَّاعم الشّاكر بمنزلة الصّائم الصّابر » وروي عن [ 2 ] عطاء أنه قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها ، فقلت أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . فبكت وقالت : وأي شأنه لم يكن عجبا ؟
أتاني ليلة فدخل معي في فراشي ، أو قالت في لحافي ، حتى مس جلدي جلده ، ثم قال « يا ابنة أبي بكر ذريني أتعبّد لربّى » قالت قلت إني أحب قربك لكني أوثر هواك .
فأذنت له ، فقام إلى قربة ماء ، فتوضأ فلم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلَّى ، فبكى حتى سالت
شرح
[ 1 ] حديث الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر : علقه البخاري وأسنده الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة ورواه ابن ماجة من حديث سنان بن سنه وفي اسناده اختلاف
[ 2 ] حديث عطاء دخلت على عائشة فقلت لها أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالت وأي أمره لم يكن عجبا - الحديث : في بكائه في صلاة الليل أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ومن طريقه ابن الجوزي في الوفاء وفيه أبو جنان واسمه يحيى بن أبي حبة ضعفه الجمهور ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء دون قولها وأي أمره لم يكن عجبا وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصرا على آخر - الحديث :
هامش
« 1 » الأعراف : 16
« 2 » الأعراف : 17
« 3 » سبأ : 13
« 4 » إبراهيم : 7
« 5 » التوبة : 28
« 6 » الأنعام : 41
« 7 » البقرة : 212
« 8 » النساء : 48
« 9 » التوبة : 15
« 10 » التغابن : 17
« 11 » الزمر : 74
« 12 » يونس : 10