والصبر على اللعب . وإلى هذا يشير ما حكي عن بعض العارفين أنه سأل الشبلي عن الصبر ، أيه أشد ؟ فقال : الصبر في الله تعالى . فقال لا . فقال الصبر لله . فقال لا . فقال الصبر مع الله . فقال لا . فقال فأيش ؟ قال الصبر عن الله . فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف . وقد قيل في معنى قوله تعالى * ( اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا ) * « 1 » اصبروا في الله وصابروا باللَّه ، ورابطوا مع الله . وقيل الصبر لله غناء ، والصبر باللَّه بقاء ، والصبر مع الله وفاء ، والصبر عن الله جفاء . وقد قيل في معناه
والصبر عنك فمذموم عواقبه
والصبر في سائر الأشياء محمود
وقيل أيضا
الصبر يجمل في المواطن كلها
إلا عليك فإنه لا يجمل
هذا آخر ما أردنا شرحه من علوم الصبر وأسراره
الشطر الثاني من الكتاب في الشكر وله ثلاثة أركان
الأول : في فضيلة الشكر وحقيقته ، وأقسامه وأحكامه . الثاني : في حقيقة النعمة وأقسامها الخاصة والعامة . الثالث : في بيان الأفضل من الشكر والصبر
الركن الأول في نفس الشكر
بيان فضيلة الشكر
اعلم أن الله تعالى قرن الشكر بالذكر في كتابه مع أنه قال * ( ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ) * « 2 » فقال تعالى * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ ) * « 3 » وقال الله تعالى * ( ما يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ ) * « 4 » وقال تعالى * ( وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) * « 5 »
هامش
« 1 » آل عمران : 200
« 2 » العنكبوت : 45
« 3 » البقرة : 152
« 4 » النساء : 147
« 5 » آل عمران : 145