* ( ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) * « 1 » وقال تعالى * ( ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * « 2 » وروى [ 1 ] محمد بن الحنفية ، عن عليّ رضي الله تعالى عنهما أنه قال لما نزل قوله تعالى * ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) * « 3 » قال « يا جبريل وما الصّفح الجميل » قال عليه السّلام . إذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه ، فقال « يا جبريل فاللَّه تعالى أكرم من أن يعاتب من عفا عنه » فبكى جبريل وبكى النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فبعث الله تعالى إليهما ميكائيل عليه السّلام وقال إن ربكما يقرئكما السّلام ويقول . كيف أعاتب من عفوت عنه ؟ هذا ما لا يشبه كرمى والأخبار الواردة في أسباب الرجاء أكثر من أن تحصى . وأما الآثار : فقد قال علي كرم الله وجهه . من أذنب ذنبا فستره الله عليه في الدنيا ، فاللَّه أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة . ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدنيا ، فاللَّه تعالى أعدل من أن يثنى عقوبته على عبده في الآخرة ، وقال الثوري : ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي ، لأبي أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما . وقال بعض السلف : المؤمن إذا عصى الله تعالى ستره عن أبصار الملائكة ، كيلا تراه فتشهد عليه . وكتب محمد بن صعب إلى أسود بن سالم بخطه إن العبد إذا كان مسرفا على نفسه ، فرفع يديه يدعو يقول يا ربي ، حجبت الملائكة صوته وكذا الثانية والثالثة . حتى إذا قال الرابعة يا ربي ، قال الله تعالى حتى متى تحجبون عنى صوت عبدي ؟ قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري . أشهدكم أنى قد غفرت له وقال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه : خلا لي الطواف ليلة ، وكانت ليلة مطيرة مظلمة .
فوقفت في الملتزم عند الباب ، فقلت يا ربي اعصمني حتى لا أعصيك أبدا . فهتف بي هاتف من البيت ، يا إبراهيم ، أنت تسألني العصمة ، وكل عبادي المؤمنين يطلبون منى ذلك . فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ؟ ولمن أغفر ؟ . وكان الحسن يقول . لو لم يذنب المؤمن لكان يطير في ملكوت السماوات ، ولكن الله تعالى قمعه بالذنوب .
وقال الجنيد رحمه الله تعالى : إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيئين بالمحسنين .
ولقي مالك بن دينار أبانا فقال له . إلى كم نحدث الناس بالرخص ؟ فقال يا أبا يحيى ،
شرح
[ 1 ] حديث محمد بن الحنفية عن علي لما نزل قوله تعالى - فاصفح الصفح الجميل - قال يا جبريل وما الصفح الجميل قال إذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه - الحديث : ابن مردويه في تفسيره موقوفا على علي مختصرا قال الرضا بغير عتاب ولم يذكر بقية الحديث : وفي اسناده نظر
هامش
« 1 » البقرة : 286
« 2 » الأعراف : 157
« 3 » الحجر : 85