ألزق الحصى بجبهته . قال فرفع النبي عليه الصلاة والسّلام رأسه مغضبا ، فقال اذهب فلن يغفر الله لك : فأوحى الله تعالى إليه : تتألى علىّ في عبادي ! إني قد غفرت له .
ويقرب من هذا ما روى عن [ 1 ] ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان يقنت على المشركين ، ويلعنهم في صلاته ، فنزل عليه قوله تعالى * ( لَيْسَ لَكَ من الأَمْرِ شَيْءٌ ) * « 1 » الآية فترك الدعاء عليهم ، وهدى الله تعالى عامة أولئك للإسلام .
وروى في الأثر أن رجلين كانا من العابدين ، متساويين في العبادة ، قال فإذا أدخلا الجنة رفع أحدهما في الدرجات العلى على صاحبه ، فيقول يا رب ما كان هذا في الدنيا بأكثر منى عبادة ، فرفعته علىّ في عليين ؟ فيقول الله سبحانه . إنه كان يسألني في الدنيا الدرجات العلى وأنت كنت تسألني النجاة من النار ، فأعطيت كل عبد سؤله . وهذا يدل على أن العبادة على الرجاء أفضل ، لأن المحبة أغلب على الراجي منها على الخائف . فكم من فرق في الملوك بين من يخدم اتقاء لعقابه ، وبين من يخدم ارتجاء لإنعامه وإكرامه . ولذلك أمر الله تعالى بحسن الظن . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « سلوا الله الدّرجات العلى فإنّما تسألون كريما » وقال [ 3 ] « إذا سألتم الله فأعظموا الرّغبة واسألوا الفردوس الأعلى فإنّ الله تعالى لا يتعاظمه شيء » وقال بكر بن سليم الصواف . دخلنا على مالك بن أنس في العشية
شرح
[ 1 ] حديث ابن عباس كان يقنت على المشركين ويلعنهم في صلاته فنزل قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء فترك الدعاء عليهم - الحديث : البخاري من حديث ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله عز وجل ليس لك من الامر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون ورواه الترمذي وسماهم أبا سفيان والحارث بن هشام وصفوان بن أمية وزاد فتاب عليهم فأسلموا فحسن إسلامهم وقال حسن غريب وفي رواية له أربعة نفر ولم يسمهم وقال فهداهم الله للاسلام وقال حسن صحيح
[ 2 ] حديث سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسئل وقال هكذا روى حماد بن واقد وليس بالحافظ
[ 3 ] حديث إذا سألتم الله فأعظموا الرغبة وسألوا الفردوس الأعلى فإن الله لا يتعاظمه شيء : مسلم من حديث أبي هريرة إذا دعا أحدكم فلا يقل اللَّهم اغفر لي ان شئت ولكن ليعزم وليعظم الرغبة فإن الله عز وجل لا يتعاظمه شيء أعطاه والبخاري من حديث أبي هريرة في أثناء حديث فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ورواه الترمذي من حديث معاذ وعبادة بن الصامت
هامش
« 1 » آل عمران : 128