التي قبض فيها ، فقلنا يا أبا عبد الله ، كيف تجدك . قال لا أدرى ما أقول لكم ، إلا إنكم ستعاينون من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب . ثم ما برحنا حتى أغمضناه .
وقال يحيى بن معاذ في مناجاته يكاد رجائي لك مع الذنوب ، يغلب رجائي إياك مع الأعمال لأني اعتمد في الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف . وأجدني في الذنوب اعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وقيل إن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام ، فقال إن أسلمت أضفتك ، فمر المجوسي ، فأوحى الله تعالى إليه . يا إبراهيم ، لم تطعمه إلا بتغيير دينه ، ونحن من سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلو أضفته ليلة ما ذا كان عليك ؟ فمر إبراهيم يسعى خلف المجوسي ، فرده وأضافه ، فقال له المجوسي . ما السبب فيما بدا لك ؟ فذكر له . فقال له المجوسي . أهكذا يعاملني ؟ ثم قال اعرض علىّ الإسلام . فأسلم . ورأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي أبا سهل الزجاجي في المنام ، وكان يقول بوعيد الأبد ، فقال له كيف حالك . فقال وجدنا الأمر أهون مما توهمنا ، ورأى بعضهم أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف ، فقال له يا أستاذ بم نلت هذا ؟
فقال بحسن ظني بربي . وحكي أن أبا العباس بن سريج رحمه الله تعالى ، رأى في مرض موته في منامه كأن القيامة قد قامت ، وإذا الجبار سبحانه يقول . أين العلماء ؟ قال فجاؤوا .
ثم قال ما ذا عملتم فيما علمتم ؟ قال فقلنا يا رب قصرنا وأسأنا . قال . فأعاد السؤال كأنه لم يرض بالجواب وأراد جوابا غيره ، فقلت أما أنا فليس في صحيفتي الشرك ، وقد وعدت أن تغفر ما دونه . فقال اذهبوا به فقد غفرت لكم . ومات بعد ذلك بثلاث ليال .
وقيل كان رجل شريب جمع قوما من ندمائه ، ودفع إلى غلامه أربعة دارهم ، وأمره أن يشترى شيئا من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار ، وهو يسأل لفقير شيئا ويقول : من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . قال فدفع الغلام إليه الدراهم فقال منصور . ما الذي تريد أن أدعو لك ؟ فقال لي سيد أريد أن أتخلص منه فدعا منصور وقال الأخرى ؟ فقال أن يخلف الله علىّ دراهمي ، فدعا ، ثم قال الأخرى ؟ قال أن يتوب الله على سيدي فدعا ، ثم قال الأخرى ؟ فقال أن يغفر الله لي ولسيدي ولك وللقوم . فدعا منصور فرجع الغلام ، فقال له سيده : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة . قال وبم دعا ؟ فقال سألت
إحياء علوم الدين — صفحة 192
مساهمون: الغزالي
ص١٩٢