* ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * « 1 » قال « أتدرون أيّ يوم هذا ؟ هذا يوم يقال لآدم عليه الصّلاة والسّلام قم فابعث بعث النّار من ذرّيتك فيقول كم ؟ فيقال من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النّار وواحد إلى الجنّة » قال فأبلس القوم ، وجعلوا يبكون وتعطلوا يومهم عن الاشتغال والعمل ، فخرج عليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال « ما لكم لا تعملون ؟ » فقالوا ومن يشتغل بعمل بعد ما حدثتنا بهذا ؟ فقال « كم أنتم في الأمم أين تأويل وثاريس ومنسك ويأجوج ومأجوج أمم لا يحصيها إلَّا الله تعالى إنّما أنتم في سائر الأمم كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود وكالرّقمة في ذراع الدّابّة » فانظر كيف كان يسوق الخلق بسياط الخوف ، ويقودهم بأزمة الرجاء إلى الله تعالى ، إذ سافهم بسياط الخوف أولا ، فلما خرج ذلك بهم عن حد الاعتدال إلى إفراط اليأس ، داواهم بدواء الرجاء ، وردهم إلى الاعتدال والقصد . والآخر لم يكن مناقضا للأول ، ولكن ذكر في الأول ما رآه سببا للشفاء ، واقتصر عليه ، فلما احتاجوا إلى المعالجة بالرجاء ذكر تمام الأمر : فعلى الواعظ أن يقتدى بسيد الوعاظ ، فيتلطف في استعمال أخبار الخوف والرجاء بحسب الحاجة ، بعد ملاحظة العلل الباطنة وإن لم يراع ذلك كان ما يفسد بوعظه أكثر مما يصلحه وفي الخبر [ 1 ] « لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم » وفي لفظ آخر « لذهب بكم وجاء بخلق آخر يذنبون فيغفر لهم إنّه هو الغفور الرّحيم » وفي الخبر [ 2 ] « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شرّ من الذّنوب » قيل وما هو ؟ قال « العجب » . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « والَّذي نفسي بيده لله أرحم بعبده المؤمن
شرح
عمران بن حصين وقال حسن صحيح قلت هو من رواية الحسن البصري عن عمران ولم يسمع منه وفي الصحيحين نحوه من حديث أبي سعيد
[ 1 ] حديث لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ليغفر لهم وفي لفظ لذهب بكم - الحديث : مسلم من حديث أبي أيوب واللفظ الثاني من حديث أبي هريرة قريبا منه
[ 2 ] حديث لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شر من الذنوب قيل ما هو قال العجب : البزار وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس وتقدم في ذم الكبر والعجب
[ 3 ] حديث والذي نفسي بيده لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها : متفق عليه من حديث عمر بنحوه
هامش
« 1 » الحج : 1