فأصبت منها كل شيء إلا المسيس . فاقض علىّ بحكم الله تعالى . فقال صلَّى الله عليه وسلم « أو ما صلَّيت معنا صلاة الغداة » قال بلى . فقال صلَّى الله عليه وسلم « إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات » وهذا يدل على أن ما دون الزنا من معالجة النساء صغيرة . إذ جعل الصلاة كفارة له بمقتضى قوله صلَّى الله عليه وسلم « الصّلوات الخمس كفّارات لما بينهنّ إلَّا الكبائر » فعلى الأحوال كلها ، ينبغي أن يحاسب نفسه كل يوم ، ويجمع سيئاته ، ويجتهد في دفعها بالحسنات .
فإن قلت : فكيف يكون الاستغفار نافعا من غير حل عقدة الإصرار ، وفي الخبر [ 1 ] « المستغفر من الذّنب وهو مصرّ عليه كالمستهزئ بآيات الله » وكان بعضهم يقول :
أستغفر الله من قولي أستغفر الله . وقيل : الاستغفار باللسان توبة الكذابين . وقالت رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير
فاعلم : أنه قد ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر ، ذكرناها في كتاب الأذكار والدعوات ، حتى قرن الله الاستغفار ببقاء الرسول صلَّى الله عليه وسلم ، فقال تعالى * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * « 1 » فكان بعض الصحابة [ 2 ] يقول : كان لنا أمانان ، ذهب أحدهما . وهو كون الرسول فينا ، وبقي الاستغفار معنا . فإن ذهب هلكنا فنقول :
الاستغفار الذي هو توبة الكذابين ، هو الاستغفار بمجرد اللسان ، من غير أن يكون للقلب فيه شركة . كما يقول الإنسان بحكم العادة وعن رأس الغفلة . أستغفر الله . وكما يقول إذا سمع صفة النار . نعوذ باللَّه منها . من غير أن يتأثر به قلبه . وهذا يرجع إلى مجرد حركة اللسان ، ولا جدوى له . فأما إذا انضاف إليه تضرع القلب إلى الله تعالى ، وابتهاله في سؤال المغفرة ، عن صدق إرادة وخلوص نية ورغبة ، فهذه حسنة في نفسها ، فتصلح
شرح
[ 1 ] حديث المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله : ابن أبي الدنيا في التوبة من طريقه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ كالمستهزئ بربه وسنده ضعيف
[ 2 ] حديث بعض الصحابة في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية كان لنا أمانان ذهب أحدهما أحمد من قول أبي موسى الأشعري ورفعه الترمذي من حديثه أنزل الله على أمانين - الحديث :
وضعفه وابن مردويه في تفسيره من قول ابن عباس
هامش
« 1 » الأنفال : 33