والإدلال وراء العجب ، فلا مدل إلا وهو معجب . ورب معجب لا يدل . إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة ، دون توقع جزاء عليه . والإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء فإن توقع إجابة دعوته ، واستنكر ردها بباطنه ، وتعجب منه ، كان مدلا بعمله ، لأنه لا يتعجب من رد دعاء الفاسق ، ويتعجب من رد دعاء نفسه لذلك . فهذا هو العجب والإدلال ، وهو من مقدمات الكبر وأسبابه ، والله تعالى أعلم
بيان علاج العجب على الجملة
اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده . وعلة العجب الجهل المحض ، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل ، فقط . فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد ، كالعبادة والصدقة ، والغزو ، وسياسة الخلق وإصلاحهم ، فإن العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوة ، والنسب ، وما لا يدخل تحت اختياره ، ولا يراه من نفسه فنقول الورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب ، إنما يعجب به من حيث إنه فيه ، فهو محله ومجراه . أو من حيث إنه منه وبسببه ، وبقدرته وقوته . فإن كان يعجب به من حيث إنه فيه ، وهو محله ومجراه ، يجرى فيه وعليه من جهة غيره ، فهذا جهل . لأن المحل مسخر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل ، فكيف يعجب بما ليس إليه ! وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه ، وباختياره حصل ، وبقدرته تم ، فينبغي أن يتأمل في قدرته ، وإرادته ، وأعضائه ، وسائر الأسباب التي بها يتم عمله أنها من أين كانت له ، فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه ، من غير حق سبق له ، ومن غير وسيلة يدلي بها ، فينبغي أن يكون إعجابه بجود الله وكرمه وفضله ، إذ أفاض عليه ما لا يستحق ، وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة . فمهما برز الملك لغلمانه ، ونظر إليهم ، وخلع من جملتهم على واحد منهم ، لا لصفة فيه ، ولا لوسيلة ، ولا لجمال ، ولا لخدمة ، فينبغي أن يتعجب المنعم عليه من فضل الملك وحكمه ، وإيثاره من غير استحقاق . وإعجابه بنفسه من أين وما سببه . ولا ينبغي أن يعجب هو بنفسه . نعم يجوز أن يعجب العبد فيقول . الملك حكم عدل