فقتل المتكبر الذي خالفه ، والذي أمره كبرا . وقال ابن مسعود : كفى بالرجل إثما إذا قيل له اتق الله قال عليك نفسك . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لرجل « كل بيمينك » قال لا أستطيع . فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم « لا استطعت » فما منعه إلا كبره . قال فما رفعها بعد ذلك أي اعتلت يده .
فإذا تكبره على الخلق عظيم ، لأنه سيدعوه إلى التكبر على أمر الله . وإنما ضرب إبليس مثلا لهذا ، وما حكاه من أحواله إلا ليعتبر به ، فإنه قال * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ ) * « 1 » وهذا الكبر بالنسب ، لأنه قال * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي من نارٍ وخَلَقْتَه ُ من طِينٍ ) * « 2 » فحمله ذلك على أن يمتنع من السجود الذي أمره الله تعالى به ، وكان مبدؤه الكبر على آدم ، والحسد له . فجره ذلك إلى التكبر على أمر الله تعالى ، فكان ذلك سبب هلاكه أبد الآباد . فهذه آفة من آفات الكبر على العباد عظيمة ، ولذلك شرح رسول الله صلَّى الله عليه وسلم الكبر بهاتين الآفتين ، إذ سأله ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا رسول الله ، [ 2 ] إني امرؤ قد حبب إلىّ من الجمال ما ترى ، أفمن الكبر هو ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلم « لا ولكنّ الكبر من بطر الحقّ وغمص النّاس » وفي حديث آخر [ 3 ] « من سفه الحقّ » وقوله وغمص الناس ، أي ازدراهم واستحقرهم وهم عباد الله أمثاله ، أو خير منه ، وهذه الآفة الأولى . وسفه الحق هو ردّه ، وهي الآفة الثانية .
فكل من رأى أنه خير من أخيه ، واحتقر أخاه وازدراه ، ونظر إليه بعين الاستصغار ، أو ردّ الحق وهو يعرفه ، فقد تكبر فيما بينه وبين الخلق ، ومن أنف من أن يخضع لله تعالى ، ويتواضع لله بطاعته واتباع رسله ، فقد تكبر فيما بينه وبين الله تعالى ورسله
بيان ما به التكبر
اعلم أنه لا يتكبر إلا متى استعظم نفسه ، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال
شرح
[ 1 ] حديث قال لرجل كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت - الحديث : مسلم من حديث سلمة بن الأكوع
[ 2 ] حديث قول ثابت بن قيس بن شماس انى امرؤ قد حبب إلى من الجمال ما ترى - الحديث : وفيه الكبر من بطر الحق وغمص الناس مسلم والترمذي وقد تقدم قبله بحديثين
[ 3 ] حديث الكبر من سفه الحق وغمص الناس : تقدم معه
هامش
« 1 » ص : 76
« 2 » ص : 76