بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه
اعلم أن المتكبر عليه هو الله تعالى ، أو رسله ، أو سائر خلقه . وقد خلق الإنسان ظلوما جهولا . فتارة يتكبر على الخلق ، وتارة يتكبر على الخالق . فإذا
لتكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام .
الأول : التكبر على الله .
وذلك هو أفحش أنواع الكبر ، ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان . مثل ما كان من نمروذ ، فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء وكما يحكى عن جماعة من الجهلة ، بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية ، مثل فرعون وغيره ، فإنه لتكبره قال * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * « 1 » إذا استنكف أن يكون عبد الله . ولذلك قال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * « 2 » وقال تعالى * ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ِ ولا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) * « 3 » الآية وقال تعالى * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وما الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهُمْ نُفُوراً ) * « 4 »
القسم الثاني : التكبر على الرسل ، من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس . وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار ، فيبقى في ظلمة الجهل بكبره ، فيمتنع عن الانقياد وهو ظان أنه محق فيه . وتارة يمتنع مع المعرفة ، ولكن لا تطاوعه نفسه للانقياد للحق ، والتواضع للرسل ، كما حكى الله عن قولهم * ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) * « 5 » وقولهم * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * « 6 » * ( ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) * « 7 » * ( وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ) * « 8 » * ( وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ِ مَلَكٌ ) * « 9 » وقال فرعون فيما أخبر الله عنه * ( أَوْ جاءَ مَعَه ُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) * « 10 » وقال الله تعالى * ( واسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُودُه ُ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * « 11 » فتكبر هو على الله وعلى رسله جميعا . قال وهب . قال له موسى عليه السّلام آمن ولك ملكك . قال حتى أشاور هامان فشاور هامان ، فقال هامان
هامش
« 1 » النازعات : 24
« 2 » غافر : 6
« 3 » النساء : 172
« 4 » الفرقان : 60
« 5 » المؤمنون : 47
« 6 » إبراهيم : 10
« 7 » المؤمنون : 34
« 8 » الفرقان : 21
« 9 » الانعام : 8
« 10 » الزخرف : 53
« 11 » القصص : 39