وإن خف فأنا لئيم . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وجدنا الكرم في التقوى ، والغنى في اليقين ، والشرف في التواضع . نسأل الله الكريم حسن التوفيق
بيان حقيقة الكبر وآفته
اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر . فالباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح . واسم الكبر بالخلق الباطن أحق . وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق . وخلق الكبر موجب للأعمال . ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبر وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر . فالأصل هو الخلق الذي في النفس ، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه . فإن الكبر يستدعى متكبرا عليه ، ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب كما سيأتي . فإن العجب لا يستدعى غير المعجب . بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ، ولا يتصور أن يكون متكبرا ، إلا أن يكون مع غيره ، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ، فعند ذلك يكون متكبرا . ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبرا ، فإنه قد يستعظم نفسه ، ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه ، أو مثل نفسه ، فلا يتكبر عليه . ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر . بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ، ولغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره . فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر ، لا أن هذه الرؤية تنفى الكبر . بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل في قلبه اعتداد ، وهزة ، وفرح ، وركون إلى ما اعتقده ، وعز في نفسه بسبب ذلك . فتلك العزة ، والهزة ، والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر . ولذلك قال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « أعوذ بك من نفخة الكبرياء » وكذلك قال عمر . أخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا ، للذي استأذنه أن يعظ بعد صلاة الصبح
شرح
[ 1 ] حديث أعوذ بك من نفخة الكبرياء : تقدم فيه