تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
رجلا ، والله ما كان أحد يسبقني إلى الباب ، إلا رجلا بفضل قوة أو سعى . قال فلما بلغ ابن المبارك قوله قال . بهذا صار مالك مالكا . وقال الفضيل . من أحب الرئاسة لم يفلح أبدا وقال موسى بن القاسم : كانت عندنا زلزلة وريح حمراء ، فذهبت إلى محمد بن مقاتل فقلت يا أبا عبد الله ، أنت إمامنا فادع الله عز وجل لنا . فبكى ثم قال : ليتني لم أكن سبب هلاككم . قال فرأيت النبي صلَّى الله عليه وسلم في النوم فقال : إن الله عز وجل رفع عنكم بدعاء محمد بن مقاتل . وجاء رجل إلى الشبلي رحمه الله فقال له : ما أنت ؟ وكان هذا دأبه وعادته ، فقال . أنا النقطة التي تحت الباء . فقال له الشبلي . أباد الله شاهدك أو تجعل لنفسك موضعا . وقال الشبلي في بعض كلامه : ذلي عطل ذل اليهود . ويقال من يرى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب . وعن أبي الفتح بن شخرف قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام ، فقلت له يا أبا الحسن عظني . فقال لي : ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس الفقراء ، رغبة منهم في ثواب الله . وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ، ثقة منهم باللَّه عز وجل . وقال أبو سليمان : لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه وقال أبو يزيد : ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر . فقيل له فمتى يكون متواضعا ؟ قال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، وتواضع كل إنسان على قدر معرفته بربه عز وجل ، ومعرفته بنفسه . وقال أبو سليمان . لو اجتمع الخلق على أن يضعونى كاتضاعى عند نفسي ما قدروا عليه . وقال عروة بن الورد : التواضع أحد مصايد الشرف وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع . وقال يحيى بن خالد البرمكي . الشريف إذا تنسّك تواضع ، والسفيه إذا تنسّك تعاظم . وقال يحيى بن معاذ . التكبر على ذوي التكبر عليك بماله تواضع ويقال التواضع في الخلق كلهم حسن ، وفي الأغنياء أحسن . والتكبر في الخلق كلهم قبيح ، وفي الفقراء أقبح . ويقال لا عز إلا من تذلل لله عز وجل ، ولا رفعة إلا لمن تواضع لله عز وجل ، ولا أمن إلا لمن خاف الله عز وجل ، ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من الله عز وجل . وقال أبو علي الجوزجاني . النفس معجونة بالكبر ، والحرص ، والحسد ، فمن أراد الله تعالى هلاكه منع منه التواضع ، والنصيحة ، والقناعة . وإذا أراد الله تعالى به خيرا لطف به في ذلك . فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع ،
إحياء علوم الدين — صفحة 16 | الغزالي