تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مع نصرة الله تعالى . وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النصيحة مع توفيق الله عز وجل وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة ، مع عون الله عز وجل وعن الجنيد رحمه الله ، أنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه ، لولا أنه روى عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أنه قال « يكون في آخر الزّمان زعيم القوم أرذلهم » ما تكلمت عليكم وقال الجنيد أيضا . التواضع عند أهل التوحيد تكبر . ولعل مراده أن التواضع يثبت نفسه ثم يضعها ، والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها وعن عمرو بن شيبة قال : كنت بمكة بين الصفا والمروة ، فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين يديه غلمان ، وإذا هم يعنفون الناس . قال ثم عدت بعد حين ، فدخلت بغداد ، فكنت على الجسر ، فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر ، قال فجعلت أنظر إليه وأتأمله ، فقال لي مالك تنظر إلىّ ؟ فقلت له شبهتك برجل رأيته بمكَّة ، ووصفت له الصفة . فقال له أنا ذلك الرجل . فقلت ما فعل الله بك ؟ فقال إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس . وقال المغيرة : كنا نهاب إبراهيم النخعي هيبة الأمير وكان يقول إن زمانا صرت فيه فقيه الكوفة لزمان سوء ، وكان عطاء السلمي إذا سمع صوت الرعد قام وقعد ، وأخذه بطنه كأنه امرأة ماخض ، وقال هذا من أجلى يصيبكم ، لو مات عطاء لاستراح الناس . وكان بشر الحافي يقول : سلموا على أبناء الدنيا بترك السّلام عليهم ودعا رجل لعبد الله بن المبارك فقال : أعطاك الله ما ترجوه . فقال إن الرجاء يكون بعد المعرفة فأين المعرفة ؟ وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضي الله عنه يوما ، فقال سلمان ، لكنني خلقت من نطفة قذرة ، ثم أعود جيفة نتنة ، ثم آنى الميزان فإن ثقل فأنا كريم ،
شرح
[ 1 ] حديث يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم : الترمذي من حديث أبي هريرة إذا اتّخذ الفيء دولا الحديث : وفيه كان زعيم القوم أرذلهم - الحديث : وقال غريب وله من حديث علي بن أبي طالب إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فذكر منها وكان زعيم القوم أرذلهم ولأبي نعيم في الحلية من حديث حذيفة من اقتراب الساعة اثنان وسبعون خصلة فذكرها منها وفيهما فرج بن فضالة ضعيف