تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
دون رضا الشرع . وإن عظم الشرع الربا بالزجر عنه فقد عظم أيضا الظلم بالغصب وغيره وعظم الخيانة . والمصير إلى أن أكل دانق بالخيانة أو الغصب من الكبائر فيه نظر . وذلك واقع في مظنة الشك . وأكثر ميل الظن إلى أنه غير داخل تحت الكبائر ، بل ينبغي أن تختص الكبيرة بما لا يجوز اختلاف الشرع فيه ليكون ضروريا في الدين فيبقى مما ذكره أبو طالب المكي ، القذف ، والشرب ، والسحر ، والفرار من الزحف ، وحقوق الوالدين . أما الشرب لما يزيل العقل ، فهو جدير بأن يكون من الكبائر . وقد دل عليه تشديدات الشرع وطريق النظر أيضا . لأن العقل محظوظ ، كما أن النفس محظوظة بل لا خير في النفس دون العقل . فإزالة العقل من الكبائر . ولكن هذا لا يجرى في قطرة من الخمر ، فلا شك في أنه لو شرب ماء فيه قطرة من الخمر لم يكن ذلك كبيرة ، وإنما هو شرب ماء نجس . والقطرة وحدها في محل الشك . وإيجاب الشرع الحدّ به يدل على تعظيم أمره ، فيعد ذلك من الكبائر بالشرع ، وليس في قوة البشرية الوقوف على جميع أسرار الشرع فإن ثبت إجماع في أنه كبيرة وجب الاتباع ، وإلا فللتّوقف فيه مجال . وأما القذف فليس فيه إلا تناول الأعراض ، والأعراض دون الأموال في الريبة . ولتناولها مراتب : وأعظمها التناول بالقذف ، بالإضافة إلى فاحشة الزنا ، وقد عظم الشرع أمره . وأظن ظنا غالبا أن الصحابة كانوا يعدون كل ما يجب به الحد كبيرة ، فهو بهذا الاعتبار لا تكفره الصلوات الخمس ، وهو الذي نريده بالكبيرة الآن . ولكن من حيث إنه يجوز أن تختلف فيه الشرائع ، فالقياس بمجرده لا يدل على كبره وعظمته . بل كان يجوز أن يرد الشرع بأن العدل الواحد إذا رأى إنسانا يزني ، فله أن يشهد ، ويجلد المشهود عليه بمجرد شهادته . فإن لم تقبل شهادته فحده ليس ضروريا في مصالح الدنيا ، وإن كان على الجملة من المصالح الظاهرة الواقعة في رتبة الحاجات . فإذا هذا أيضا يلحق بالكبائر في حق من عرف حكم الشرع . فأما من ظن أن له أن يشهد وحده ، أو ظن أنه يساعده على شهادة غيره ، فلا ينبغي أن يجعل في حقه من الكبائر وأما السحر ، فإن كان فيه كفر فكبيرة ، وإلا فعظمته بحسب الضرر الذي يتولد منه من هلاك نفس ، أو مرض ، أو غيره