تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والشهادات . وليس لبس الحرير ، وسماع الملاهي ، واللعب بالنرد ، ومجالسة أهل الشرب في وقت الشرب ، والخلوة بالأجنبيات ، وأمثال هذه الصغائر من هذا القبيل . فإلى مثل هذا المنهاج ينبغي أن ينظر في قبول الشهادة وردها ، لا إلى الكبيرة والصغيرة ثم آحاد هذه الصغائر التي لا ترد الشهادة بها لو واظب عليها لأثر في رد الشهادة . كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس عادة . وكذلك مجالسة الفجار ومصادقتهم . والصغيرة تكبر بالمواظبة ، كما أن المباح يصير صغيرة بالمواظبة كاللعب بالشطرنج ، والترنم بالغناء على الدوام وغيره . فهذا بيان حكم الصغائر والكبائر

بيان كيفية توزع الدرجات والدركات في الآخرة على الحسنات والسيئات في الدنيا

اعلم أن الدنيا من عالم الملك والشهادة ، والآخرة من عالم الغيب والملكوت . وأعنى بالدنيا حالتك قبل الموت ، وبالآخرة حالتك بعد الموت . فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك يسمى القريب الداني منها دنيا ، والمتأخر آخرة . ونحن الآن نتكلم من الدنيا في الآخرة فإنا الآن نتكلم في الدنيا وهو عالم الملك ، وغرضنا شرح الآخرة وهي عالم الملكوت . ولا يتصور شرح عالم الملكوت في عالم الملك إلا بضرب الأمثال . ولذلك قال تعالى * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 1 » وهذا لأن عالم الملك نوم بالإضافة إلى عالم الملكوت . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » وما سيكون في اليقظة لا يتبين لك في النوم ، إلا الأمثال المحجوبة إلى التعبير ، فكذلك ما سيكون في يقظة الآخرة لا يتبين في نوم الدنيا إلا في كثرة الأمثال . وأعنى بكثرة الأمثال ما تعرفه من علم التعبير . ويكفيك منه إن كنت فطنا ثلاثة أمثلة . فقد جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في يدي خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء . فقال إنك مؤذن تؤذن في رمضان
شرح
[ 1 ] حديث الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا : لم أجده مرفوعا وانما يعزى إلى علي بن أبي طالب
هامش
« 1 » العنكبوت : 43
إحياء علوم الدين — صفحة 179 | الغزالي