تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن قلت : فهل يجوز للعبد أن يحب حمد الناس له بالصلاح ، وحبهم إياه بسببه ، وقد قال رجل للنبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] . دلني على ما يحبني الله عليه ، ويحبني الناس ، قال « ازهد في الدّنيا يحبّك الله وانبذ إليهم هذا الحطام يحبّوك » فنقول حبك لحب الناس لك قد يكون مباحا ، وقد يكون محمودا ، وقد يكون مذموما فالمحمود أن تحب ذلك لتعرف به حب الله لك . فإنه تعالى إذا أحب عبدا حببه في قلوب عباده . والمذموم أن تحب حبهم وحمدهم على حجك ، وغزوك ، وصلاتك ، وعلى طاعة بعينها ، فإن ذلك طلب عوض على طاعة الله عاجل سوى ثواب الله . والمباح أن تحب أن يحبوك لصفات محمودة سوى الطاعات المحمودة المعينة . فحبك ذلك كحبك المال لأن ملك القلوب وسيلة إلى الأغراض كملك الأموال ، فلا فرق بينهما

بيان ترك الطاعات خوفا من الرياء ودخول الآفات

اعلم أن من الناس من يترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا به . وذلك غلط وموافقة للشيطان . . بل الحق فيما يترك من الأعمال وما لا يترك لخوف الآفات ما نذكره وهو أن الطاعات تنقسم إلى ما لا لذة في عينه ، كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والغزو ، فإنها مقاساة ومجاهدات ، إنما تصير لذيذة من حيث إنها توصل إلى حمد الناس ، وحمد الناس لذيذ ، وذلك عند اطلاع الناس عليه . وإلى ما هو لذيذ ، وهو أكثر ما لا يقتصر على البدن ، بل يتعلق بالخلق ، كالخلافة ، والقضاء ، والولايات ، والحسبة ، وإمامة الصلاة ، والتذكير والتدريس ، وإنفاق المال على الخلق ، وغير ذلك مما تعظم الآفة فيه لتعلقه بالخلق ، ولما فيه من اللذة القسم الأول ، الطاعات اللازمة للبدن التي لا تتعلق بالغير ، ولا لذة في عينها كالصوم ، والصلاة ، والحج . فخطرات الرياء فيها ثلاث : إحداها ما يدخل قبل العمل ، فيبعث على الابتداء لرؤية الناس ، وليس معه باعث الدين ، فهذا مما ينبغي أن يترك لأنه معصية لا طاعة فيه .
شرح
[ 1 ] حديث قال رجل دلني على ما يحبني الله عليه ويحبني الناس قال ازهد في الدنيا يحبك الله - الحديث : ابن ماجة عن حديث سهل بن سعد بلفظ وازهد فيما في أيدي الناس وقد تقدم