حتى يمدحوه ، ويعظموه ، ويقوموا بقضاء حوائجه ، ويقابلوه بالإكرام في مصادره وموارده ، فهذا مكروه والله تعالى أعلم .
بيان ما يحبط العمل من الرياء الخفي والجلي وما لا يحبط
فنقول فيه : إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ، ثم ورد عليه وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن يرد عليه بعد فراغه من العمل ، أو قبل الفراغ . فإن ورد بعد الفراغ سرور مجرد بالظهور من غير إظهار ، فهذا لا يفسد العمل . إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص ، سالما عن الرياء ، فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره ، لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره والتحدث به ، ولم يتمن إظهاره وذكره ، ولكن اتفق ظهوره بإظهار الله ، ولم يكن منه إلا ما دخل من السرور والارتياح على قلبه . نعم : لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء ، ولكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار ، فتحدث به وأظهره ، فهذا مخوف .
وفي الآثار والأخبار : ما يدل على أنه يحبط فقد روى عن ابن مسعود أنه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة البقرة ، فقال ذلك حظه منها . وروى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] ، أنه قال لرجل قال له صمت الدهر يا رسول الله فقال له « ما صمت ولا أفطرت » فقال بعضهم إنما قال ذلك لأنه أظهره ، وقيل هو إشارة إلى كراهة صوم الدهر . وكيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ومن ابن مسعود ، استدلالا على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده له ، لما أن ظهر منه التحدث به . إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا لثواب العمل . بل الأقيس أن يقال إنه مثاب على عمله الذي مضى ، ومعاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها . بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء
شرح
[ 1 ] حديث قال لرجل قال صمت الدهر ما صمت ولا أفطرت : مسلم من حديث أبي قتادة قال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر قال لا صام ولا أفطر وللطبراني من حديث أسماء بنت يزيد في أثناء حديث فيه فقال رجل انى صائم قال بعض القوم انه لا يفطر انه يصوم كل يوم قال النبي صلَّى الله عليه وسلم لا صام ولا أفطر من صام الأبد ولم أجده بلفظ الخطاب