تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لزمه . وإن قال بلسانه اسكت ، وهو مشته لذلك بقلبه ، فذلك نفاق ، ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه . ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت ، أو يشير بحاجبه وجبينه فإن ذلك استحقار للمذكور ، بل ينبغي أن يعظم ذلك ، فيذب عنه صريحا . وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أذلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على نصره أذلَّه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق » وقال أبو الدرداء ، [ 2 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من ردّ عن عرض أخيه بالغيب كان حقّا على الله أن يردّ عن عرضه يوم القيامة » وقال أيضا [ 3 ] « من ذبّ عن عرض أخيه بالغيب كان حقّا على الله أن يعتقه من النّار » وقد ورد في نصرة المسلم في الغيبة ، وفي فضل ذلك أخبار كثيرة ، أوردناها في كتاب آداب الصحبة وحقوق المسلمين ، فلا نطول بإعادتها بيان الأسباب الباعثة على الغيبة اعلم أن البواعث على الغيبة كثيرة ، ولكن يجمعها أحد عشر سببا ، ثمانية منها تطرد في حق العامة ، وثلاثة تختص بأهل الدين والخاصة ، أما الثمانية فالأول : أن يشفى الغيظ ، وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه ، فإنه إذا هاج غضبه ، يشتفى بذكر مساويه ، فيسبق اللسان إليه بالطبع ، إن لم يكن ثم دين وازع . وقد يمتنع تشفي الغيظ عند الغضب ، فيحتقن الغضب في الباطن ، فيصير حقدا ثابتا ، فيكون سببا دائما لذكر المساوى . فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة
شرح
[ 1 ] حديث من أذل عنده مؤمن وهو قادر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤس الخلائق : الطبراني من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة [ 2 ] حديث أبي الدرداء من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة ابن أبي الدنيا في الصمت وفيه شهر بن حوشب وهو عند الطبراني من وجه آخر بلفظ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وفي رواية له كان له حجابا من النار وكلاهما ضعيف [ 3 ] حديث من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله ان يعتقه من النار : أحمد والطبراني من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد