ومن همّ بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف . ومن همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت « وفي لفظ آخر ، » وإذا تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم تعملها « وكل ذلك يدل على العفو فأما ما يدل على المؤاخذة ، فقوله سبحانه * ( وإِنْ تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ يُحاسِبْكُمْ به الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ من يَشاءُ » 1 « وقوله تعالى * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ به عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا » 2 « فدل على أن عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا يعفى عنه . وقوله تعالى * ( ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومن يَكْتُمْها فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ » 3 « وقوله تعالى * ( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ في أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » 4 « والحق عندنا في هذه المسألة لا يوقف عليه ، ما لم تقع الإحاطة بتفصيل أعمال القلوب ، من مبدأ ظهورها ، إلى أن يظهر العمل على الجوارح فنقول
أول ما يرد على القلب الخاطر .
كما لو خطر له مثلا صورة امرأة ، وأنها وراء ظهره في الطريق ، لو التفت إليها لرآها
والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر .
وهو حركة الشهوة التي في الطبع . وهذا يتولد من الخاطر الأول . ونسميه ميل الطبع ، ويسمى الأول حديث النفس
والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل
، أي ينبغي أن ينظر إليها . فإن الطبع إذا مال ، لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف . فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات . وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل . وهو على كل حال حكم من جهة العقل . ويسمى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل
الرابع : تصميم العزم على الالتفات
، وجزم النية فيه . وهذا نسميه همّا بالفعل ، ونية وقصدا . وهذا الهم قد يكون له مبدأ ضعيف . ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت مجاذبته للنفس ، تأكد هذا الهم ، وصار إرادة مجزومة . فإذا انجزمت الإرادة
هامش
« 1 » البقرة : 284
« 2 » الاسراء : 36
« 3 » البقرة : 283
« 4 » المائدة : 89