وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « خلق الله الجنّ ثلاثة أصناف ، صنف حيّات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالرّيح في الهواء وصنف عليهم الثّواب والعقاب وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف ، صنف كالبهائم كما قال تعالى * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » 1 « وصنف أجسامهم أجسام بني آدم وأرواحهم أرواح الشّياطين وصنف في ظلّ الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّه » وقال وهيب بن الورد بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام ، وقال إني أريد أن أنصحك قال لا حاجة لي في نصحك ، ولكن أخبرني عن بني آدم . قال هم عندنا ثلاثة أصناف ، أما صنف منهم ، وهم أشد الأصناف علينا ، نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه ، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه . ثم نعود عليه ، فيعود ، فلا نحن نيأس منه ، ولا نحن ندرك منه حاجتنا . فنحن منه في عناء . وأما النصف الآخر ، فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم ، نقلبهم كيف شئنا . قد كفونا أنفسهم . وأما الصنف الثالث ، فهم مثلك معصومون ، لا نقدر منهم على شيء
فإن قلت : فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض ؟
وإذا رأى صورة فهل هي صورته الحقيقية أو هو مثال يمثل له به ؟ فإن كان على صورته الحقيقية فكيف يرى بصورة مختلفة وكيف يرى في وقت واحد في مكانين وعلى صورتين ؟ حتى يراه شخصان بصورتين مختلفتين فاعلم أن الملك والشيطان لهما صورتان ، هي حقيقة صورتهما . ولا تدرك حقيقة صورتهما بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة . [ 2 ] فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه أفضل الصلاة والسلام في صورته إلا مرتين ، وذلك أنه سأله أن يريه نفسه على صورته ، فواعده بالبقيع
شرح
[ 1 ] حديث أبي الدرداء خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب - الحديث : ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وحب في الضعفاء في ترجمة يزيد بن سنان وضعفه وك نحوه مختصرا في الجن فقط ثلاثة أصناف من حديث أبي ثعلبة الخشني وقال صحيح الاسناد
[ 2 ] حديث انه صلى الله عليه وسلم ما رأى جبريل في صورته إلا مرتين : الشيخان من حديث عائشة وسئلت هل رأى محمد ربه وفيه ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين
هامش
« 1 » الأعراف : 179