تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
صديقا ، ولا يموت إلا شهيدا ، تقول : اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء ، وعلوت بعظمتك على العظماء ، وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك ، وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك ، وعلانية القول كالسر في علمك ، وانقاد كل شيء لعظمتك ، وخضع كل ذي سلطان لسلطانك ، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك ، اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا ، اللهم إن عفوك عن ذنوبي ، وتجاوزك عن خطيئتي ، وسترك على قبيح عملي ، أطمعنى أن أسألك ما لا أستوجبه مما قصرت فيه ، أدعوك آمنا ، وأسألك مستأنسا ، وإنك المحسن إلىّ وأنا المسئ إلى نفسي ، فيما بيني وبينك ، تتودد إلىّ بنعمك ، وأتبغض إليك بالمعاصي ، ولكن الثقة بك حملتني على الجراءة عليك ، فعد بفضلك وإحسانك علىّ ، إنك أنت التواب الرحيم ، قال فأخذته فصيرته في جبي ، ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنين فدخلت فسلمت عليه ، فرفع رأسه فنظر إلىّ وتبسم ، ثم قال ويلك وتحسن السحر ، فقلت لا والله يا أمير المؤمنين ، ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ فقال هات الرق الذي أعطاك ، ثم جعل يبكى ، وقال قد نجوت وأمر بنسخه ، وأعطاني عشرة آلاف درهم ، ثم قال أتعرفه ؟ قلت : لا ، قال ذلك الخضر عليه السلام وعن أبي عمران الجوني ، قال لما ولى هارون الرشيد الخلافة ، زاره العلماء فهنوه بما صار إليه من أمر الخلافة ، ففتح بيوت الأموال ، وأقبل يجيزهم بالجوائز السنية ، وكان قبل ذلك يجالس العلماء والزهاد ، وكان يظهر النسك والتقشف ، وكان مؤاخيا لسفيان ابن سعيد بن المنذر الثوري قديما ، فهجره سفيان ولم يزره ، فاشتاق هارون إلى زيارته ليخلو به ويحدثه ، فلم يزره ولم يعبأ بموضعه ، ولا بما صار إليه ، فاشتد ذلك على هارون ، فكتب إليه كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى أخيه سفيان بن سعيد بن المنذر ، أما بعد : يا أخي قد علمت أن الله تبارك وتعالى وأخي بين المؤمنين ، وجعل ذلك فيه وله ، واعلم أنى قد واخيتك مواخاة لم أصرم بها حبلك ، ولم أقطع منها ودك ، وإني منطو لك على أفضل المحبة والإرادة ، ولولا هذه القلادة التي قلدنيها الله لأتيتك ولو حبوا ، لما أجد لك في قلبي من المحبة ، واعلم يا أبا عبد الله أنه ما بقي