هدى الله من أهل الايمان ، فأقول : ابن عم النبي عليه السلام ، وختنه على ابنته ، وأحب الناس إليه ، وصاحب سوابق مباركات ، سبقت له من الله ، لن تسطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها عليه ، ولا يحول بينه وبينها ، وأقول إن كانت لعليّ هناة فاللَّه حسبه ، والله ما أجد فيه قولا أعدل من هذا ، فبسر وجه الحجاج وتغير ، وقام عن السرير مغضبا ، فدخل بيتا خلفه وخرجنا ، قال عامر الشعبي فأخذت بيد الحسن ، فقلت يا أبا سعيد . أغضبت الأمير وأوغرت صدره ، فقال إليك عنى يا عامر ، يقول الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيت شيطانا من شياطين الأنس تكلمه بهواه ، وتقاربه في رأيه ، ويحك يا عامر ، هلا اتقيت إن سئلت فصدقت ، أو سكت فسلمت ، قال عامر يا أبا سعيد ، قد قلتها وأنا أعلم ما فيها ، قال الحسن فذاك أعظم في الحجة عليك ، وأشد في التبعة ، قال وبعث الحجاج إلى الحسن فلما دخل عليه قال أنت الذي تقول : قاتلهم الله ، قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم ، قال : نعم قال : ما حملك على هذا ؟ قال ما أخذ الله على العلماء من المواثيق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال يا حسن أمسك عليك لسانك ، وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك وجسدك
وحكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج
، فلما دخل عليه ، قال أنت حطيط ؟ قال نعم ، سل عما بدا لك ، فإني عاهدت الله عند المقام على ثلاث خصال ، إن سئلت لأصدقن وإن ابتليت لأصبرن ، وإن عوفيت لأشكرن ، قال فما تقول في ؟ قال أقول إنك من أعداء الله في الأرض ، تنتهك المحارم ، وتقتل بالظنة ، قال فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان ، قال أقول إنه أعظم جرما منك ، وإنما أنت خطيئة من خطاياه ، قال فقال الحجاج ضعوا عليه العذاب ، قال فانتهى به العذاب إلى أن شقق له القصب ، ثم جعلوه على لحمه ، وشدوه بالحبال ، ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة ، حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا ، قال فقيل للحجاج إنه في آخر رمق ، فقال أخرجوه فارموا به في السوق . قال جعفر فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له حطيط ألك حاجة ؟ قال شربة ماء فأتوه بشربة ، ثم مات وكان ابن ثمان عشرة سنة رحمة الله عليه وروي أن عمر بن هبيرة دعا بفقهاء أهل البصرة ، وأهل الكوفة ، وأهل المدينة ، وأهل
إحياء علوم الدين — صفحة 74
مساهمون: الغزالي
ص٧٤