الإسراف ينكر عليه ، ويجب على القاضي أن يحجر عليه ، إلا إذا كان الرجل وحده وكان له قوة في التوكل صادقة ، فله أن ينفق جميع ماله في أبواب البر ، ومن له عيال أو كان عاجزا عن التوكل ، فليس له أن يتصدق بجميع ماله ، وكذلك لو صرف جميع ماله إلى نقوش حيطانه ، وتزيين بنيانه ، فهو أيضا إسراف محرم ، وفعل ذلك ممن له مال كثير ليس بحرام لأن التزيين من الأغراض الصحيحة ، ولم تزل المساجد تزين ، وتنقش أبوابها وسقوفها ، مع أن نقش الباب والسقف لا فائدة فيه إلا مجرد الزينة ، فكذا الدور ، وكذلك القول في التجمل بالثياب ، والأطعمة ، فذلك مباح في جنسه ، ويصير إسرافا باعتبار حال الرجل وثروته وأمثال هذه المنكرات كثيرة لا يمكن حصرها ، فقس بهذه المنكرات المجامع ، ومجالس القضاة ، ودواوين السلاطين ، ومدارس الفقهاء ، ورباطات الصوفية ، وخانات الأسواق فلا تخلو بقعة عن منكر مكروه أو محذور ، واستقصاء جميع المنكرات يستدعى استيعاب جميع تفاصيل الشرع ، أصولها وفروعها ، فلنقتصر على هذا القدر منها
المنكرات العامة
اعلم أن كل قاعد في بيته أينما كان ، فليس خاليا في هذا الزمان عن منكر من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم ، وحملهم على المعروف ، فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد ، فكيف في القرى والبوادي ، ومنهم الأعراب والأكراد ، والتركمانية وسائر أصناف الخلق ، وواجب أن يكون في كل مسجد ومحلة من البلد فقيه ، يعلم الناس دينهم ، وكذا في كل قرية ، وواجب على كل فقيه فرغ من فرض عينه ، وتفرغ لفرض الكفاية ، أن يخرج إلى من يجاور بلده من أهل السواد ، ومن العرب والأكراد ، وغيرهم ويعلمهم دينهم ، وفرائض شرعهم ، ويستصحب مع نفسه زادا يأكله ولا يأكل من أطعمتهم فإن أكثرها مغصوب ، فإن قام بهذا الأمر واحد سقط الحرج عن الآخرين ، وإلَّا عم الحرج الكافة أجمعين ، أما العالم ، فلتقصيره في الخروج ، وأما الجاهل ، فلتقصيره في ترك التعلم ، وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره ، وإلا فهو شريك في الإثم
إحياء علوم الدين — صفحة 66
مساهمون: الغزالي
ص٦٦