تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إن كان مع حائل ، ولكن لا يكون محظورا إذا لم يخش من حركة الشهوة ، وكذلك كشف العورة للحجام الذي من الفواحش ، فإن المرأة لا يجوز لها أن تكشف بدنها للذمية في الحمام فكيف يجوز لها كشف العورات للرجال ومنها غمس اليد والأواني النجسة في المياه القليلة ، وغسل الإزار والطاس النجس في الحوض وماؤه قليل ، فإنه منجس للماء إلا على مذهب مالك ، فلا يجوز الإنكار فيه على المالكية ، يجوز على الحنفية والشافعية ، وإن اجتمع مالكي وشافعى في الحمام فليس للشافعي منع المالكي من ذلك إلا بطريق الالتماس واللطف ، وهو أن يقول له إنا نحتاج أن نغسل اليد أولا ، ثم نغمسها في الماء ، وأما أنت فمستغن عن إيذائى ، وتفويت الطهارة علىّ ، وما يجرى مجرى هذا ، فإن مظان الاجتهاد لا يمكن الحسبة فيها بالقهر ومنها : أن يكون في مداخل بيوت الحمام ومجاري مياهها حجارة ملساء مزلقة يزلق عليها الغافلون ، فهذا منكر ويجب قلعه وإزالته ، وينكر على الحمامي إهماله ، فإنه يفضي إلى السقطة وقد تؤدّى السقطة إلى انكسار عضو أو انخلاعه ، وكذلك ترك السدر والصابون الزلق على أرض الحمام منكر ، ومن فعل ذلك وخرج وتركه فزلق به إنسان وانكسر عضو من أعضائه ، وكان ذلك في موضع لا يظهر فيه بحيث يتعذر الاحتراز عنه ، فالضمان متردد بين الذي تركه ، وبين الحمامي ، إذ حقه تنظيف الحمام ، والوجه إيجاب الضمان على تاركه في اليوم الأول ، وعلى الحمامي في اليوم الثاني ، إذ عادة تنظيف الحمام كل يوم معتادة والرجوع في مواقيت إعادة التنظيف إلى العادات فليعتبر بها وفي الحمام أمور أخر مكروهة ذكرناها في كتاب الطهارة فلتنظر هناك منكرات الضيافة فمنها : فرش الحرير للرجال فهو حرام ، وكذلك تبخير البخور في مجمرة فضة أو ذهب ، أو الشراب أو استعمال ماء الورد في أواني الفضة ، أو ما رؤسها من فضة ومنها : إسدال الستور وعليها الصور ومنها : سماع الأوتار أو سماع القينات