ومنها اجتماع النساء على السطوح للنظر إلى الرجال
مهما كان في الرجال شباب يخاف الفتنة منهم ، فكل ذلك محظور منكر يجب تغييره ، ومن عجز عن تغييره لزمه الخروج ولم يجز له الجلوس ، فلا رخصة له في الجلوس في مشاهدة المنكرات ، وأما الصور التي على النمارق ، والزرابي المفروشة ، فليس منكرا ، وكذا على الأطباق والقصاع لا الأواني المتخذة على شكل الصور ، فقد تكون رؤس بعض المجامر على شكل طير فذلك حرام ، يجب كسر مقدار الصورة منه ، وفي المكحلة الصغيرة من الفضة خلاف ، وقد خرج أحمد بن حنبل عن الضيافة بسببها ، ومهما كان الطعام حراما أو كان الموضع مغصوبا ، أو كانت الثياب المفروشة حراما فهو من أشد المنكرات ، فإن كان فيها من يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور إذ لا يحل حضور مجالس الشرب ، وإن كان مع ترك الشرب ، ولا يجوز مجالسة الفاسق في حالة مباشرته للفسق ، وإنما النظر في مجالسته بعد ذلك ، وأنه هل يجب بغضه في الله ومقاطعته كما ذكرناه في باب الحب والبغض في الله ، وكذلك إن كان فيهم من يلبس الحرير أو خاتم الذهب ، فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه من غير ضرورة ، فإن كان الثوب على صبي غير بالغ فهذا في محل النظر ، والصحيح أن ذلك منكر ويجب نزعه عنه إن كان مميزا لعموم قوله عليه السلام [ 1 ] « هذان حرام على ذكور أمّتى » وكما يجب منع الصبي من شرب الخمر ، لا لكونه مكلفا ولكن لأنه يأنس به فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه فكذلك شهوة التزين بالحرير تغلب عليه إذا اعتاده ، فيكون ذلك بذرا للفساد يبذر في صدره ، فتنبت منه شجرة من الشهوة راسخة يعسر قلعها بعد البلوغ ، أما الصبي الذي لا يميز فيضعف معنى التحريم في حقه ، ولا يخلو عن احتمال ، والعلم عند الله فيه ، والمجنون في معنى الصبي الذي لا يميز نعم : يحل التزين بالذهب والحرير للنساء من غير إسراف ، ولا أرى رخصة في تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حاق الذهب فيها ، فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص ، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة ، كالفصد والحجامة والختان ، والتزين بالحلق غير مهم ، بل في التقريظ بتعليقه على الأذن ، وفي المخانق والأسورة كفاية عنه ، فهذا وإن كان معتادا فهو حرام ، والمنع منه واجب ، والاستئجار عليه غير صحيح ، والأجرة المأخوذة عليه حرام ، ألا أن يثبت
شرح
[ 1 ] حديث هذان حرامان على ذكور أمتي : أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث على وقد تقدم في الباب الرابع من آداب الأكل