الهادئ الساكن الذي قد علم بالعادة سكونه وسكوته ، فلا يجب إخراجه من المسجد والسكران في معنى المجنون ، فإن خيف منه القذف ، أعنى القيء أو الإيذاء باللسان ، وجب إخراجه ، وكذا لو كان مضطرب العقل ، فإنه يخاف ذلك منه ، وإن كان قد شرب ولم يسكر والرائحة منه تفوح ، فهو منكر مكروه شديد الكراهة ، وكيف لا ، ومن أكل الثوم والبصل فقد نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حضور المساجد [ 1 ] ولكن يحمل ذلك على الكراهة ، والأمر في الخمر أشد فإن قال قائل : ينبغي أن يضرب السكران ويخرج من المسجد زجرا قلنا : لا بل ينبغي أن يلزم القعود في المسجد ويدعى إليه ، ويؤمر بترك الشرب مهما كان في الحال عاقلا فأما ضربه للزجر فليس ذلك إلى الآحاد ، بل هو إلى الولاة وذلك عند إقراره أو شهادة شاهدين ، فأما لمجرد الرائحة فلا ، نعم : إذا كان يمشى بين الناس متمايلا بحيث يعرف سكره فيجوز ضربه في المسجد وغير المسجد ، منعا له عن إظهار أثر السكر ، فإن إظهار أثر الفاحشة فاحشة ، والمعاصي يجب تركها ، وبعد الفعل يجب سترها وستر آثارها ، فإن كان مسترا مخفيا لأثره فلا يجوز أن يتجسس عليه ، والرائحة قد تفوح من غير شرب ، بالجلوس في موضع الخمر وبوصوله إلى الفم دون الابتلاع ، فلا ينبغي أن يعول عليه
منكرات الأسواق
من المنكرات المعتادة في الأسواق الكذب في المرابحة
، وإخفاء العيب ، فمن قال اشتريت هذه السلعة مثلا بعشرة وأربح فيها كذا ، وكان كاذبا ، فهو فاسق ، وعلى من عرف ذلك أن يخبر المشتري بكذبه ، فإن سكت مراعاة لقلب البائع كان شريكا له في الخيانة وعصى بسكوته ، وكذا إذا علم به عيبا فيلزمه أن ينبه المشتري عليه ، وإلا كان راضيا بضياع مال أخيه المسلم وهو حرام ، وكذا التفاوت في الذراع والمكيال والميزان ، يجب على كل من عرفه تغييره بنفسه أو رفعه إلى الوالي حتى يغيره
ومنها : ترك الإيجاب والقبول
، والاكتفاء بالمعاطاة ، ولكن ذلك في محل الاجتهاد فلا ينكر إلا على من اعتقد وجوبه ، وكذا في الشروط الفاسدة المعتادة بين الناس ، يجب
شرح
[ 1 ] هذا الحديث : لم يخرجه العراقي وقد خرجه الشارح عن البخاري ومسلم وغيرهما