قبل التعلم ، فإنه عاص به ، وإن كان لا يطاوعه اللسان ، فإن كان أكثر ما يقرؤه لحنا ، فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها وإن كان الأكثر صحيحا وليس يقدر على التسوية ، فلا بأس له أن يقرأ ، ولكن ينبغي أن يخفض به الصوت ، حتى لا يسمع غيره ولمنعه سرا منه أيضا وجه ، ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته ، وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها ، فلست أرى به بأسا ، والله أعلم
ومنها : تراسل المؤذنين في الأذان
، وتطويلهم بمد كلماته ، وانحرافهم عن صوب القبلة بجميع الصدر في الحيعلتين ، أو انفراد كل واحد منهم بأذان ، ولكن من غير توقف إلى انقطاع أذان الآخر ، بحيث يضطرب على الحاضرين جواب الأذان ، لتداخل الأصوات ، فكل ذلك منكرات مكروهة يجب تعريفها ، فإن صدرت عن معرفة فيستحب المنع منها والحسبة فيها ، وكذلك إذا كان للمسجد مؤذن واحد ، وهو يؤذن قبل الصبح ، فينبغي أن يمنع من الأذان بعد الصبح ، فذلك مشوش للصوم والصلاة على الناس ، إلا إذا عرف أنه يؤذن قبل الصبح ، حتى لا يعول على أذانه في صلاة ، وترك سحور ، أو كان معه مؤذن آخر معروف الصوت يؤذن مع الصبح ومن المكروهات أيضا تكثير الأذان مرة بعد أخرى بعد طلوع الفجر في مسجد واحد في أوقات متعاقبة متقاربة ، إما من واحد أو جماعة فإنه لا فائدة فيه ، إذ لم يبق في المسجد نائم ، ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى ينبه غيره ، فكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة والسلف
ومنها : أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود
، يغلب عليه الإبريسم ، أو ممسكا لسيف مذهب ، فهو فاسق والإنكار عليه واجب ، وأما مجرد السواد فليس بمكروه ، لكنه ليس بمحبوب ، إذ أحب الثياب إلى الله تعالى البيض ، ومن قال إنه مكروه وبدعة ، أراد به أنه لم يكن معهودا في العصر الأول ، ولكن إذا لم يرد فيه نهى ، فلا ينبغي أن يسمى - بدعة ومكروها ولكنه ترك للأحب .
إحياء علوم الدين — صفحة 57
مساهمون: الغزالي
ص٥٧