الباب الثالث في المنكرات المألوفة في العادات
فنشير إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها إذ لا مطمع في حصرها واستقصائها فمن ذلك
منكرات المساجد
اعلم أن المنكرات تنقسم إلى مكروهة وإلى محظورة ، فإذا قلنا . هذا منكر مكروه ، فاعلم أن المنع منه مستحب ، والسكوت عليه مكروه ، وليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل أنه مكروه ، فيجب ذكره له ، لأن الكراهة حكم في الشرع يجب تبليغه إلى من لا يعرفه ، وإذا قلنا : منكر محظور ، أو قلنا : منكر مطلقا فنريد به المحظور ، ويكون السكوت عليه مع القدرة محظور
فمما يشاهد كثيرا في المساجد ، إساءة الصلاة
بترك الطمأنينة في الركوع والسجود ، وهو منكر مبطل للصلاة بنص الحديث ، فيجب النهى عنه ، إلا عند الحنفي الذي يعتقد أن ذلك لا يمنع صحة الصلاة ، إذ لا ينفع النهى معه ، ومن رأى مسيئا في صلاته فسكت عليه فهو شريكه ، هكذا ورد به الأثر ، وفي الخبر ما يدل عليه ، إذ ورد في الغيبة [ 1 ] أن المستمع شريك القائل ، وكذلك كل ما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوبه لا يراها ، أو انحراف عن القبلة بسبب ظلام أو عمى ، فكل ذلك تجب الحسبة فيه
ومنها قراءة القرءان باللحن
، يجب النهى عنه ، ويجب تلقين الصحيح ، فإن كان المعتكف في المسجد يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك ، ويشتغل به عن التطوع والذكر ، فليشتغل به ، فإن هذا أفضل له من ذكره وتطوعه ، لأن هذا فرض ، وهي قربة تتعدى فائدتها ، فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها ، وإن كان ذلك يمنعه عن الوراقة مثلا ، أو عن الكسب الذي هو طعمته ، فإن كان معه مقدار كفايته لزمه الاشتغال بذلك ، ولم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنيا ، وإن احتاج إلى الكسب لقوت يومه فهو عذر له ، فيسقط الوجوب عنه لعجزه والذي يكثر اللحن في القرءان ، إن كان قادرا على التعلم فليمتنع من القراءة
شرح
( الباب الثالث في المنكرات المؤلفة )
[ 1 ] حديث المغتاب والمستمع شريكان في الإثم : تقدم في الصوم .