ويدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظ ، وعنف له في القول فقال يا رجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر منى ، وأمره بالرفق فقال تعالى * ( فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * « 1 » فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء صلوات الله عليهم ، فقد روى أبو أمامة أن غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] فقال يا نبي الله أتأذن لي في الزنا ؟ فصاح الناس به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قربوه ادن فدنا حتى جلس بين يديه ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام « أتحبّه لأمّك » فقال :
لا ، جعلني الله فداك قال « كذلك النّاس لا يحبّونه لأمّهاتهم أتحبّه لابنتك ؟ » قال : لا جعلني الله فداك قال « كذلك النّاس لا يحبّونه لبناتهم أتحبّه لأختك » وزاد ابن عوف حتى ذكر العمة والخالة ، وهو يقول في كل واحد لا ، جعلني الله فداك ، وهو صلى الله عليه وسلم يقول كذلك الناس لا يحبونه ، وقالا جميعا في حديثهما أعنى ابن عوف والراوي الآخر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال « اللَّهمّ طهّر قلبه واغفر ذنبه وحصّن فرجه فلم يكن شيء أبغض إليه منه » يعنى من الزنا وقيل للفضيل ابن عياض رحمه الله إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان ، فقال الفضيل ما أخذ منهم إلا دون حقه ، ثم خلا به وعذله ووبخه ، فقال سفيان : يا أبا علي إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب الصالحين ، وقال حماد بن سلمة : إن صلة بن أشيم ، مر عليه رجل قد أسبل إزاره ، فهمّ أصحابه أن يأخذوه بشدة ، فقال دعوني أنا أكفيكم ، فقال يا ابن أخي إن لي إليك حاجة قال وما حاجتك يا عم ؟ قال أحب أن ترفع من إزارك ، فقال : نعم وكرامة فرفع إزاره فقال لأصحابه : لو أخذتموه بشدة لقال لا ولا كرامة وشتمكم ، وقال محمد بن زكريا الغلابي : شهدت عبد الله بن محمد بن عائشة ليلة ، وقد خرج من المسجد بعد المغرب يريد منزله ، وإذا في طريقه غلام من قريش سكران ، وقد قبض على امرأة فجذبها فاستغاثت فاجتمع الناس يضربونه ، فنظر إليه ابن عائشة فعرفه ، فقال للناس : تنحوا عن ابن أخي
شرح
[ 1 ] حديث أبي أمامة ان شابا قال يا رسول الله ائذن لي في الزنا فصاح الناس به - الحديث : رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح .
هامش
« 1 » طه : 44