تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفي حديث مسند أنه قال : [ 1 ] « ما منعك أن تصلَّى معنا ؟ قال : أولم ترني يا رسول الله ؟ » فقال صلَّى الله عليه وسلم : رأيتك تأنّيت وآذيت « : أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور . ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس ، لأنهم ضيعوا حقهم وتركوا موضع الفضيلة . قال الحسن : تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم . وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلى فينبغي أن لا يسلم لأنه تكليف جواب في غير محله

السادس : أن لا يمر بين يدي الناس

ويجلس حيث هو إلى قرب أسطوانة أو حائط حتى لا يمرون بين يديه ، أعنى بين يدي المصلى ، فإن ذلك لا يقطع الصلاة ، ولكنه منهي عنه ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] : « لأن يقف أربعين عاما خير له من أن يمرّ بين يدي المصلَّى » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « لأن يكون الرّجل رمادا رمديدا تذروه الرّياح خير له من أن يمرّ بين يدي المصلَّى » وقد روى في حديث آخر في المار والمصلى حيث صلى على الطريق أو قصر في الدفع ، فقال : « لو يعلم المارّ بين يدي المصلَّى والمصلَّى ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين سنة خيرا له من أن يمرّ بين يديه » [ 4 ] والأسطوانة والحائط والمصلى المفروش حد للمصلي ، فمن اجتاز به فينبغي أن يدفعه ، قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 5 ] « ليدفعه فإن أبى فليدفعه فان أبى فليقاتله فإنّه شيطان » وكان أبو سعيد الخضري رضي الله عنه يدفع من يمر بين يديه حتى يصرعه ، فربما
شرح
[ 1 ] حديث ما منعك أن تصلي معنا فقال أولم ترني قال رأيتك آنيت وآذيت : د ن حب ك من حديث عبد الله بن بسر مختصرا [ 2 ] حديث لأن يقف أربعين سنة خير له من أن يمر بين يدي المصلى : البزار من حديث زيد بن خالد وفي الصحيحين من حديث أبي جهم : أن يقف أربعين قال أبو النضر لا أدرى أربعين يوما أو شهرا أو سنة وه وحب من حديث أبي هريرة مائة عام [ 3 ] حديث لأن يكون الرجل رمادا تذروه الرياح خير له من أن يمر بين يدي المصلى : أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في التمهيد موقوفا على عبد الله بن عمر وزاد متعمدا [ 4 ] حديث لو يعلم المار بين المصلي والمصلى ما عليها في ذلك - الحديث : رواه هكذا أبو العباس محمد بن يحيى السراج في مسنده من حديث زيد بن خالد بإسناد صحيح [ 5 ] حديث أبي سعيد : فليدفعه فان أبى فليقاتله فإنما هو شيطان - متفق عليه
إحياء علوم الدين — صفحة 329 | الغزالي