وكان يرى في القرن الأول سحرا وبعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج ، ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد حتى اندرس ذلك . فقيل : أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع ، وكيف لا يستحى المسلمون من اليهود والنصارى وهم يبكرون إلى البيع والكنائس يوم السبت والأحد ، وطلاب الدنيا كيف يبكرون إلى رحاب الأسواق للبيع والشراء والربح ، فلم لا يسابقهم طلاب الآخرة ويقال إن الناس يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة . ودخل ابن مسعود رضي الله عنه بكرة الجامع فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور ، فاغتم لذلك وجعل يقول في نفسه معاتبا لها : رابع أربعة ، وما رابع أربعة من البكور ببعيد
الخامس : في هيئة الدخول
، ينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس ، ولا يمر بين أيديهم ، والبكور يسهل ذلك عليه ، فقد ورد وعيد شديد [ 1 ] في تخطَّى الرّقاب وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطَّاه النّاس [ 2 ]
وروى ابن جريح مرسلا : « أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطَّى رقاب النّاس حتّى تقدم فجلس فامّا قضى النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم صلاته عارض الرّجل حتّى لقيه فقال : يا فلان ما منعك أن تجمّع اليوم معنا ؟ قال : يا نبيّ الله قد جمعت معكم . فقال النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم :
ألم نرك تتخطَّى رقاب النّاس ! ؟ «
أشار به إلى أنه أحبط عمله
شرح
[ 1 ] حديث
من تخطي رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم : ت وضعفه وه من حديث معاذ بن أنس
[ 2 ] حديث
ابن جريح مرسلا : أن النبي صلَّى الله عليه وسلم بينما هو يخطب إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس الحديث وفيه ما منعك أن تجمع معنا اليوم
ابن المبارك في الرقائق