الكبرى ؟ وكيف لا يضيق صدره من مواجهات التكذيب والسخرية ويحتفظ بطمأنينة ورباطة
جأشه في أحرج اللحظات ؟ وكيف يحتفظ بدرجة اندفاعه ، وينمو عنده هذا الاندفاع في
مختلف الظروف والأحوال ؟ !
وأخيرا . . كيف يحافظ على استقامته الشرعية في معمعة العمل الاجتماعي ، وضوضاء الحياة
؟
والجواب : ان كل هذا ليس له سوى منبع واحد . . هو الايمان حينما يثبت في الجوارح كلها
في القلب والمشاعر ، والإرادة ، والوجدان .
التربية الروحية وعمل الأئمة :
ومن الواضح تاريخيا ، ان الأئمة كانوا عموما يعملون به لأجل بناء ، وتكوين الشخصية
الاسلامية المتكاملة كنقطة مشتركة ضمن النقاط المشتركة في عملهم ( ع ) . . وكانت
الشخصية الاسلامية في وعيهم . بوصفهم المعبرين الحقيقيين عن الاسلام هي هذا التلاحم ،
والتكامل بين الإطار الأخلاقي الشامل للعطاء الاجتماعي ، والعمل الرسالي ، وبين
المضمون والمحتوى الروحي الذي يتمثل في العلاقة بالله تعالى .
كانوا ( ع ) يواجهون عملية التحلل الأخلاقي ، والانصراف للدنيا والبعد عن الله . .
والتنصل عن عبادة الله تعالى ، وكانوا يواجهون الانحرافات العملية في الجماعة ، التي
أفرزها عملهم ، عندما حولت بعض قطاعاتهم الولاءات إلى أداة للتنصل عن الالتزام
الشرعي ، ولتبرير الوضع المتحلل بدلا من أن تفهمه على حقيقته ، بوصفه عاملا من
عوامل الاستقامة ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٨٤