( يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه ، أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل
القرآن ترتيلا )
وكان الزاد فيها ، ومادة العمل قيام الليل ، وتلاوة القرآن . بالليل . . ان قيام الليل
والناس نيام والانقطاع عن غبش الحياة اليومية ، وسفاسفها والاتصال بالله وتلقي فيضه ،
ونوره ، والانس بالوحدة معه والخلوة إليه ، وترتيل القرآن ، والكون ساكن كأنما يتنزل
من الملأ الأعلى ، وتتجاوب معه ارجاء الوجود في لحظة الترتيل بلا لفظ بشري ، ولا
عبارة ، واستقبال اشعاعاته وايحاءاته ، وايقاعاته في الليل الساجي . . ان هذا كله هو
الزاد لاحتمال القول الثقيل والعبء الباهض ، والجهد المرير الذي ينتظر الرسول ،
وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل ، وينير القلب في الطريق الشاق الطويل . .
ويعصمه من وسوسة الشيطان ، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير . ( 4 )
وما كان من الرسول ( ص ) ، وصحبه الا ان امتثلوا ، فقاموا الليل كما أمرهم الله ، نصفه ،
أو ثلثه ، أو ثلثيه إلى سنة كاملة أو أكثر حتى تورمت اقدامهم ، وانتفخت ثم خفف الله
عنهم بعد انتهاء فترة الاعداد . . كما تقول بعض الروايات .
( 2 ) - ذكر الله كثيرا
لذكر الله معنيان :
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٩٣