للصلاة وللعبادة من آثار . تحتوي على اثرين مهمين ، سجلتهما الآية المباركة :
( ان ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا )
فقيام الليل بما فيه من مجاهدة للنفس ، وتحكم في الهوى ، ومعاناة في سبيل الوقوف بين
يدي الله . . باعتبار مواجهة اتعاب النهار ، وسلطان النوم ، والشعور بالوحدة في جوف
الليل . وباعتبار ذلك يكون قيام الليل أشد وطئا ، وأكبر اثرا على بناء الإرادة ،
والصبر ، وبناء الجهاز الحاكم في الشخصية الاسلامية . . وما أحوج الانسان المؤمن في
الدرب الطويل . . والمسيرة الصعبة وعناء الدعوة . . إلى بناء الإرادة ، وتكوين ملكة
الصبر . . الصبر الذي يكون لله ، وعلى عبادة الله . . وما أحوج الانسان القائد الذي
ينتظر منه تحرير الأمة من أسر الشهوة ، والانحراف ، والخضوع للدنيا والركون للطواغيت
ان يتحرر من داخله . . وان يخرج عن أسر الكسل إلى دائرة النشاط . . وقيود الشهوة إلى
دائرة القدرة ، والإرادة ، والتجاوز . . وبالتالي ما أحوجه إلى هذه اللحظات القصيرة -
من عمر الزمن - في جوف الليل . . ويؤكد فيها استعلاءه على كل شئ . . على كل شئ غير
الله الكبير المتعال . .
هذا من جهة . . ومن جهة أخرى ، لما كانت عبادة الليل . . بعيدة عن مشتتات الانتباه ،
وتتخذ الطابع السري بعيدا عن أعين الناس فهي لهذا أقوم قيلا ، وأكثر تثبيتا على
الكلمة الربانية ، كل التعاملات الشرعية
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٩٠